
التاريخ : 2026-05-18

مدة القراءة : 3 دقائق
أكيد مريت بذاك الشعور اللي تفتح الجوال، تشوف الإشعارات، ثم تقفله مرة ثانية بدون ما ترد على أحد. أحياناً "إيميل" بسيط تأجله لبكرة، ملف مفتوح من أسبوع تقول "بشوفه بعد شوي"، ومهام يومية عادية تأخذ من طاقتك أكثر من المتوقع. الأبحاث النفسية درست هذه الحالات وبدأت تفسّر الشعور بالإرهاق بطريقة مختلفة. حيث تشير إلى أن الدماغ يتعامل مع المهام بناءً على "الإحساس النفسي" بثقلها، والطاقة المتوقعة لها، وليس فقط على حجمها الحقيقي.
في دراسة بعلم النفس الاجتماعي عام ٢٠٠٨م، طلب باحثون من أشخاص تقدير مدى انحدار تلّ أمامهم. بعضهم وقف وحده، والبعض الآخر وقف بجانب صديق مقرّب. التل لم يتغير، لكن الأشخاص الذين كانوا بجانب شخص يثقون به رأوه أقل انحدارًا بشكل ملحوظ. الفكرة التي كشفتها الدراسة بسيطة ومهمة: الدماغ يقدّر الصعوبة بناءً على شعور الإنسان بالدعم، وليس على حجم التحدي فقط. لذلك عندما يشعر الإنسان أنه يواجه كل شيء وحده، تبدأ حتى المهام اليومية العادية تبدو أثقل وأكثر استنزافًا نفسيًا.
كثير من الناس يتعاملون مع الإرهاق وكأنه مشكلة شخصية تحتاج "شوية انضباط" و"دبل اسبريسو"، لكن بعض الأبحاث النفسية ترى الموضوع بطريقة مختلفة. فالدماغ البشري أصلًا تطور وهو يتوقع وجود أشخاص داعمين حوله أثناء مواجهة الضغط والتوتر. وهذا ما توضحه "نظرية خط الأساس الاجتماعي" التي ناقشها الباحثان لين بيكس وجيمس كوان.، حيث تشير إلى أن الجهاز العصبي يتعامل مع التحديات على أساس أن الحمل مشترك بين الناس، وليس مسؤولية فردية بالكامل. ولهذا قد يشعر الإنسان أن الأشياء أصبحت أثقل فجأة، مع تراكم العزلة أو الاستنزاف المستمر أو الإحساس بأنه يحمل كل شيء وحده.
تشير الأبحاث النفسية إلى أن تخفيف الإرهاق يبدأ عندما يشعر الدماغ أن التقدم ممكن، ولهذا يركّز المختصون على فكرتين أساسيتين تساعدان على تقليل الثقل النفسي للمهام:
وجود شخص داعم يخفف الإحساس بثقل الضغط، وقد يكون هذا الدعم عبر: - صديق موثوق - زميل متعاون - مرشد يساعد في تقسيم المهام - أو حتى مجرد الشعور بأن أحدًا يفهمك وتشير الدراسات إلى أن الدعم العاطفي يساعد في تخفيف استجابات التوتر وزيادة القدرة على التحمّل النفسي أثناء الفترات الصعبة.
كثير من المعالجين والمدربين يركّزون على البداية الصغيرة عوضًا عن التفكير في المهمة كاملةً، مثل: - اكتب جملة واحدة. - افتح الملف. - امشِ لخمس دقائق. - ابدأ بجزء بسيط جدًا من المهمة. فالدماغ أحيانًا يحتاج إحساسًا بأن التقدم ممكن، ومع أول خطوة تبدأ المهمة بالظهور بشكل أخف وأسهل نفسيًا.
ما فهمناه الآن أن "كبر المهام" لا يستنزف الإنسان بقدر ما يستنزفه بقاء ذهنه مشغولًا طوال الوقت. ولهذا، تبدأ استعادة الطاقة النفسية من تفاصيل صغيرة تبدو عادية مثل ساعة هادئة بلا إشعارات، مهمة واحدة تُغلق بالكامل، نوم مستقر، أو شخص داعم يخفف ثقل يومك.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
