لماذا تظهر “ملكة النحل” في بعض بيئات العمل؟ 🐝💼

التاريخ : 2026-05-04

مدة القراءة : 3 دقائق

إذا شاهدت فيلم The Devil Wears Prada، فغالبًا تتذكر “ميراندا بريستلي” أكثر من أي شخصية أخرى. مديرة قوية، ناجحة، ولامعة… لكنها أيضًا مرهقة لكل من يعمل حولها، خصوصًا النساء. ورغم أن الفيلم قُدّم كدراما عن عالم الموضة، إلا أنه فتح بابًا أوسع للحديث عن فكرة تتكرر في كثير من بيئات العمل: لماذا تكون بعض العلاقات المهنية بين النساء مُرهقة إلى هذا الحد؟

الفرق بين ثقافة الشركة وواقع العمل

في كثير من المؤسسات، تُرفع شعارات مثل "تمكين المرأة" و"دعم القيادات النسائية"، لكن التجربة اليومية داخل العمل قد تكون مختلفة تمامًا. وهنا يظهر الفرق بين ثقافة الشركة والمناخ التنظيمي: الأولى هي ما تحاول المؤسسة قوله عن نفسها، أما الثانية فهي ما يشعر به الموظف فعلًا داخل الاجتماعات، والفرص، والعلاقات اليومية.  ولهذا، كثير من الموظفات لا يتركن وظائفهن بسبب القيم المعلنة، وإنما بسبب بيئة تجعل التوتر والحذر والمنافسة جزءًا من الروتين اليومي. كما أن بعض المؤسسات تصنع هذا المناخ دون أن تشعر، حين تصبح الفرص والترقيات مساحات ضبابية تتحكم بها المنافسة والعلاقات أكثر من الوضوح والتطوير المهني.

ملكة النحل ليست دائماً شريرة

جزء كبير من العدائية بين النساء في العمل يرتبط بعقلية الندرة. ويعود هذا أنه لسنوات طويلة كانت الفرص القيادية المتاحة للنساء محدودة، وكأن هناك "مقعدًا واحدًا" فقط على الطاولة. هذا مايعزز التصور أن نجاح امرأة أخرى قد يتحول إلى تهديد غير معلن، فتظهر سلوكيات مثل حجب المعلومات، التقليل من الإنجازات، أو استبعاد الأخريات من الفرص. ويتحدث علماء النفس عن ظاهرة "الملكة النحلة" في بيئة العمل، حين تتبنى بعض القيادات النسائية القسوة نفسها التي واجهنها سابقًا داخل البيئات التنافسية. وترتبط هذه الظاهرة بالمناخ التنظيمي السائد داخل المؤسسة، فكلما ارتبط النفوذ باحتكار المعرفة والسيطرة على الفرص، اتجه الموظفون للعمل بعقلية النجاة الفردية وتراجعت روح التعاون داخل الفريق. يعني ممكن نقول أن المشكلة في خلية النحل وليست في الملكة. 

الدراسات تقول

تشير أبحاث في علم النفس التنظيمي إلى أن البيئات التي تنتشر فيها ثقافة الإرشاد المهني والتعاون بين النساء تحقق معدلات احتفاظ أعلى بالموظفين، وقيادات أكثر استقرارًا، واحتراقًا وظيفيًا أقل. كما تربط الدراسات بين السلوك الإداري العدائي وارتفاع مستويات التوتر النفسي والإرهاق العاطفي داخل فرق العمل، خصوصًا عندما يشعر الموظفون أن بيئة العمل تفتقر إلى الأمان والدعم.

المرأة في رؤية ٢٠٣٠م

وضعت رؤية السعودية ٢٠٣٠م تمكين المرأة كجزء أساسي من التحول الاقتصادي والاجتماعي في المملكة، وشهدت السنوات الأخيرة حضورًا متزايدًا للمرأة السعودية في سوق العمل والمناصب القيادية والقطاعات الجديدة. واليوم، أصبحت المرأة جزءًا حاضرًا في مشهد التحول الوطني، من المشاريع الكبرى إلى القطاعات التقنية والمالية وريادة الأعمال. ومع هذا التوسع، أصبحت جودة التجربة المهنية نفسها جزءًا مهمًا من رحلة التمكين. فالمؤسسات التي تبني مناخًا صحيًا وداعمًا تسهم في خلق بيئات أكثر استقرارًا وقدرة على النمو والاستمرار.

كيف تبدو بيئة العمل الصحية؟

- خلق شعور بالأمان المهني، بحيث يستطيع الموظف التعبير عن أفكاره وطلب المساعدة براحة وثقة. - مشاركة المعرفة والخبرات داخل الفريق، مما يعزز التعلّم ويصنع بيئة أكثر استقرارًا ونضجًا. - توزيع الفرص بعدالة وشفافية، بما يمنح الجميع مساحة واضحة للنمو والتطور. - تشجيع الإرشاد المهني ودعم الموظفين الجدد منذ خطواتهم الأولى داخل المؤسسة. - بناء ثقافة ترى نجاح الآخرين طاقة تدفع الفريق كله للأمام، وتخلق بيئة أكثر صحة واستدامة.

الصورة الكبرى

مع توسع حضور المرأة في سوق العمل، أصبحت جودة المناخ التنظيمي جزءًا أساسيًا من رحلة التمكين نفسها. فالموظفون اليوم يبحثون عن بيئة تمنحهم شعورًا بالأمان المهني، وفرصًا واضحة للنمو، وعلاقات عمل أكثر صحة واستقرارًا. ولهذا، أصبحت بيئة العمل الصحية عنصرًا مؤثرًا في جذب الكفاءات والاحتفاظ بها. 

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط