
التاريخ : 2026-02-25

مدة القراءة : 3 دقائق
هل يمرّ عليك ذاك الشعور الغريب بعد مرور أول أسبوع من رمضان: "ما حسّيت فيه! ولا دخلت في جوّه، وشعوره مب مثل شعور رمضان أول"؟ وخُذ لك من تأنيب الضمير أن تديّنك قلّ، أو غلبت أعمالك الدنيوية أعمالك الدينية.. لكن تطّمن -أو اهلع- "العلّة" والسبب في "كيمياء مخك" فقط، تعال لأشرح لك العلل وأصرف لك العلاجات…
رمضان زمان… 🕌 عشته كطفل بكامل حواسك، فانتظرت صوت مدفع الأذان على التلفزيون السعودي، وشاركت في ترتيب السفرة حتى لو دورك تجهّز "الفيمتو" بس، وكسرت قانون النوم الليلي وسهرت للفجر. فالتفسير العلمي يقول: يتعامل الدماغ في الطفولة مع كل تجربة كأنها جديدة، فيفرز كميات كبيرة من هرمون السعادة “الدوبامين”، وتتخزن هذه اللحظات والتفاصيل الصغيرة في ذاكرتك كتعريف وصورة نمطية "لذيذة ومُدهشة!" لرمضان.
كبرت وتكرر رمضان عشرات المرات، وهنا بدأ الدماغ يتعامل مع رمضان كـ “نمط معروف” يفقد التجارب الجديدة، ولأن الدماغ البشري ذكي (وعجّاز في نفس الوقت)، يميل لفلترة المعلومات المكررة لتوفير الطاقة، فيتوقّف عن تسجيل التفاصيل الصغيرة كأحداث مهمة، ويركز فقط على المختلف؛ لذلك تمر الأيام أسرع لأن عقلك ببساطة ما صار يسجّل كمّ هائل من الأحداث مثل أول.
وأنت طفل كنت تستقبل رمضان، أمّا اليوم فأنت تديره.. تفكّر في الدوام، والمقاضي، والمواعيد مع زحمة الدائري، وعزيمة فلان، واجتماعك مع علّان.. طبيعي هذا التحوّل بل مفروض، وطبيعي كذلك أن هذه المسؤوليات يكون لها آثار نفسية عليك مثل أنها تقلل من قدرتك على الاستمتاع باللحظة، وتخلّي عقلك دائمًا مشغول؛ بالتالي تحسّ أن رمضان سريع. مثلما كنت في العيد طفل تأخذ الفلوس، والآن توزّع الفلوس.. هي ذاتها انتقال البهجة من مستهلك إلى صانع، ومن حدث غير مشوب بـ همٍ ولا قلق، إلى هموم -طبيعية- تأتي كضريبة كبر السن.
لا مانع من الفوانيس، ولا خلاف على "كشخة" السفرة، فإظهار الفرح من تعظيم الشعائر... لكن المشكلة إذا تحول لُبّ رمضان وأساسه إلى رحلة البحث عن أفضل أطقم سفرة، وأفضل جلابية، وأمتع مسلسل، وألذ وصفات، وأجمل ديكورات… المشكلة في تحوّل "الشكليات والكماليات" إلى "أساسيات". تحوّل رمضان من موسم عبادة وصلة رحم إلى موسم جمالي واقتصادي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، واحدة من أسباب تغيّر "رمضان الطفولة".
عيش يومك، ولا تخطط لكل ساعة وتحط قائمة أهداف صعبة المنال، رمضان مب مشروع تحتاج تنجزه، فاترك مساحة للمفاجأة.
وزّع جدولك على الشهر، ولا تخلّي كل جَمعاتك أول أسبوع، وباقي الأيام جالس على نفس الكنبة.
بعد يدّك عن جوّالك خصوصًا عند الأذان، استشعر اللحظات ولا تنشغل بتوثيقها، وإذا تواصلت فلا تنسخ المباركات والرسائل، استبدلها باتصال هاتفي أو رسالة شخصية غير منسوخة.
صلِّ في مسجد مختلف، أو غيّر مكان جلوسك على طاولة الطعام، أو حتى افطر في سطح البيت أو أي مكان غير معتاد! تغيير تفاصيل بسيطة ترسل إشارات للدماغ أن فيه حدث جديد يستحق التسجيل، فترجع لك حالة الدهشة اللي كنت تحس فيها وأنت صغير.
إذا كنت أنت "مدير مشروع" السفرة والبيت، فوّض المهام ليوم واحد في الأسبوع، واجلس على السفرة مثل الطفل قبل الأذان بـ ١٠ دقائق وأنت "مسكّر مخك" عن التخطيط، وفاتحه للمفاجآت.
غطّ عينك عن متابعة التغطيات الرمضانية في سناب شات أو تيك توك، سواء الطبخات أو تنسيقات السُفر أو الجَمعات؛ لأن المقارنات هي قاتل المتعة الأول.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
