
التاريخ : 2026-02-19

مدة القراءة : 3 دقائق
في كل طاولة عشاء، اجتماع عمل، أو جلسة نقاش، هناك دائمًا ذلك الشخص الذي لا يتسابق لانتزاع الكلمة، لا يقاطع ولا يرفع صوت ولا يملأ الفراغ، ومحد يدري هو ناقد ولا فاغر.
ولكن على ما يبدو بين السارح والعبقري شعرة!
عزيزنا الهادئ في الركن الخفي.. غالبًا ما يُساء فهمه. يُقال إنه خجول أو غير مهتم أو ضعيف الحضور، والمثقف يغطي تحامله عليه ويسميه "انطوائي" لكن علم النفس اليوم يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
يُعرفه علم النفس بـ "المعالجة العميقة". بعض الناس لا يتأخرون في الرد لأنهم مرتبكون بل لأن أدمغتهم تعالج الفكرة على أكثر من مستوى قبل أن تسمح لها بالخروج! عندما يُطرح اقتراح في اجتماع، الشخص السريع يفكر: ما رأيي الآن؟ علي أن اشاركه بصوت عالٍ ولكن الشخص الهادئ غالبًا يفكر بهذا الشكل:
ببساطة لأن ثقافة العمل الحديثة غالبًا ما تكافئ السرعة. الذي يجاوب أول يبدو واثقًا. الذي يتكلم كثير يبدو قياديًا. الذي يملأ الصمت يبدو حاضرًا.
لكن الدراسات حول "المعالجة الفكرية العميقة" تشير إلى أن بعض الأشخاص يعالجون الأفكار عبر تسلسل أطول حيث يربطونها بخبراتهم، يحللون أثرها طويل المدى، يقرأون ما وراء الكلمات، ثم يقررون إن كان تدخلهم سيضيف فعلًا.
هم لا ينسحبون من الحوار، هم يختارون اللحظة المناسبة للدخول.. وأحيانًا لا يحدون مبررًا للتدخل. واللي يقول "كل شيء واضح" ممكن يكون كل شيء واضح له فعلًا.
إذا كنت مديرًا، فالسؤال ليس: "ليش فلان ما يشارك كثير؟" السؤال الأذكى "هل أنا أصمّم الاجتماعات بطريقة لا تسمح للعمق بالظهور؟"
** ١- لا تجعل سرعة الرد معيارًا غير معلن للكفاءة** إذا كان أول من يتكلم دائمًا هو الأكثر تقديرًا، فأنت تكافئ الاندفاع والحشو، لا التفكير. جرّب أن تقول: "خلونا نعطي دقيقة تفكير قبل أي رد" ستتفاجأ بمن يتكلم بعدها.
٢- اطلب الرأي بعد الاجتماع بعض أفضل الآراء لا تظهر في اللحظة نفسها. اسأل: "هل عندك ملاحظات إضافية بعد ما فكرت بالموضوع؟" ستحصل غالبًا على تحليل أعمق مما قيل في قاعة الاجتماعات.
٣- قيّم جودة الفكرة، لا طول المداخلة ! ليس كل من يتحدث ١٠ دقائق أضاف قيمة، وليس كل من تحدث ٣٠ ثانية كان سطحيًا. أحيانًا الجملة الأقصر هي التي تختصر خطأً كان سيكلف الشركة ملايين.
٤- انتبه لمن يرى المخاطر مبكرًا الأشخاص ذوو المعالجة العميقة غالبًا أول من يلاحظ الإشارات الأخلاقية أو التشغيلية الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمة.
نحن نعيش ثقافة في أماكن العمل تمجّد السرعة "بدون بديهة". القرارات الاستراتيجية مثل الاستحواذ، توسع، تسريح، دخول سوق جديد لا تحتاج أسرع عقل في الغرفة. تحتاج الأذكى!
في اجتماعك القادم، لا تنظر فقط إلى من يمسك المايك. انظر إلى من يمسك الفكرة ويعيد تشكيلها بصمت، قد يكون هذا الشخص أهم استثمار لم تلاحظه بعد.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
