
التاريخ : 2026-01-13

مدة القراءة : 3 دقائق
لسنوات كنا نضحك على فكرة إنك بدل ما تأكل تفاحة توقف تحت جهاز يشحنك بالفيتامينات، لأن الفكرة كانت فجّة ومباشرة وتفترض إن الإنسان سيتحوّل فجأة إلى آلة. اللي صاير اليوم أخطر من كذا بكثير، لأن المستقبل لم يأتِ كتحوّل صريح، بل كتعديل هادئ على التفاصيل الصغيرة في حياتنا، تفاصيل ما كنا نحسبها أصلًا قابلة للتغيير. تغيّر “شكل الحياة" و طريقة تفاعلنا معها.
عددًا متزايدًا من الشركات أصبحوا يكسروا الإطار نفسه ويعيدوا تعريف ما هو طبيعي وما هو متوقع وما هو مقبول، وأصبحت نمط متكرر يظهر في الجمال والصحة والتقنية والعمل. شركات بدأت التحول؟ - شركة iPolish قدّمت أظافر صناعية تحتوي على طبقات مادية دقيقة تتفاعل مع نبضات كهربائية قصيرة جدًا تُرسل عبر قلم إلكتروني متصل بتطبيق جوال، فيُعاد ترتيب الصبغات داخل الظفر نفسه ليظهر لون جديد خلال ثوانٍ بدون طلاء أو إزالة أو جفاف، وكأن الظفر شاشة حبر إلكتروني لكن مدمجة في الجسد. تقنيًا، المنتج يختصر سلسلة طويلة من الخطوات البشرية إلى أمر واحد فقط وهو اختيار اللون، ويلغي مفهوم “الانتظار” بالكامل، وهو أول مثال واضح على تحويل الجسد إلى واجهة قابلة للتحديث اللحظي. - شركة Amorepacific طوّرت نظامًا يعتمد على لاصقات استشعار حيوية تُثبت على الجلد وتقيس بشكل مستمر مؤشرات مثل الترطيب والمرونة والتغيرات المرتبطة بالشيخوخة، ثم تُحلل هذه البيانات عبر نماذج ذكاء اصطناعي مدرّبة على مئات آلاف الحالات الجلدية لتقدير المسار المستقبلي للبشرة قبل ظهور أي أعراض مرئية.
أصبح المنتج منظومة تشخيص وتنبؤ وتدخل، حيث يتحول الجمال من استجابة متأخرة إلى إدارة طويلة المدى قائمة على البيانات، بطريقة تشبه تحوّل الطب من علاج المرض إلى مراقبة الصحة. - شركة Razer قدّمت مساعدًا ذكيًا مجسّمًا يعمل كواجهة بصرية وصوتية للذكاء الاصطناعي، مزوّدًا بكاميرات وميكروفونات ومستشعرات تمكّنه من متابعة المستخدم وفهم السياق المحيط به، و يتفاعل مع الصوت والحركة والحضور، إضافة إلى تطوير سماعات ذكية ترى ما يراه المستخدم وتعالج البيانات محليًا دون اعتماد دائم على السحابة. تقنيًا، هذا ينقل الذكاء الاصطناعي من حالة “خدمة عند الطلب” إلى حالة “وجود دائم”، ويغيّر العلاقة من استخدام متقطع إلى اعتماد مستمر. - شركة Boston Dynamics نقلت روبوت Atlas من كونه منصة بحثية إلى آلة صناعية كاملة مزودة بمحركات كهربائية عالية الكفاءة ومستشعرات توازن ورؤية حاسوبية وقدرة على التعلم وتعميم المهارات عبر كامل الأسطول، بحيث يمكن للروبوت تنفيذ مهام مناولة وتجميع ثقيلة والعمل في بيئات قاسية دون توقف بشري مستمر.
أن هذه المنتجات تُقدَّم لنا كخيار مريح وسريع وأفضل، بحيث يصبح رفضها هو القرار المتعب، ونحن ننتقل من عالم يعتمد على الوعي والاختيار إلى عالم تعتمد فيه الأنظمة على اختيار ما هو “الأفضل” لنا مسبقًا.
إذا جمعنا هذه المنتجات سنلاحظ أن القاسم المشترك هو إزالة الإنسان من نقاط الاحتكاك: من الانتظار والتخمين والإرهاق والخطأ المتكرر، فالمستقبل لا يجعلنا أذكى بقدر ما يريد أن يجعل قراراتنا أقل.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
