
التاريخ : 2026-01-11

مدة القراءة : 2 دقائق
تخيل لو أحد قال لك اليوم: "ما شاء الله، طالع شكلك يجنن!" أو "شغلك كان مبهر"، وبدل ما تبتسم وتقول شكراً، حسيت بضيق في صدرك أو رغبة قوية إنك تختفي من المكان. غريب، صح؟ العجيب إن كثير من الناس، وخصوصاً اللي يميلون للمثالية (Perfectionism)، يشوفون المديح هو "تهديد" أو حمل ثقيل يخليهم يحسون بالارتباك والخوف.
بالنسبة للشخص "المثالي"، المديح يعني "مسؤولية جديدة". إذا مدحت ذكائي اليوم، فمعناه لازم أكون ذكي بكرة وبعد بكرة، وإذا غلطت، فالسقطة بتكون أقوى. المديح هنا يتحول لضغط مستمر للحفاظ على هذه الصورة المثالية اللي رسمها الناس عنك.
الذي يجعل الموضوع معقد هو التناقض الداخلي: 1. الخوف من الانكشاف: الشخص اللي يحس بعدم الأمان داخلياً يشوف المديح "خدعة". يخاف إنك لو عرفت حقيقته "الناقصة" (من وجهة نظره)، راح تغير رأيك وتندم على مدحه. 2. التشاؤم الدفاعي: بعض الناس يفضلون يتوقعون الأسوأ دائماً حتى ما ينصدمون. المديح يكسر هذا الدرع ويخليهم يحسون إنهم "مكشوفين" وضعفاء أمام احتمالية الفشل المستقبلي.
المختصين يشوفون إن رفض المديح هو وسيلة دفاعية. إحنا نرفض الكلمات الحلوة عشان نحمي أنفسنا من "خيبة الأمل" اللي ممكن تجي بعدها. الغريب إن المديح ممكن يثير مشاعر مثل الخزي أو الندم، لأننا نحس إننا ما نستحق هذا الكلام، أو إن اللي يمدحنا "ما يفهمنا صح" أو قاعد يبالغ.
النقاد والمحللين يقولون إننا صرنا نعيش في عالم مهووس بالتقييم (Likes و Comments)، وهذا خلى المديح الصادق وجه لوجه يحسسنا بالارتباك لأننا ما نقدر "نفلتره" أو نرد عليه بـ "إيموجي" ونمشي. بينما الشركات والمنصات تحاول تقنعنا إننا نحتاج "Validation" أو تأكيد مستمر من الآخرين عشان نثق بأنفسنا، والواقع يقول إن الثقة الحقيقية تبدأ لما نقبل عيوبنا قبل ميزاتنا.
"شكراً" كلمة بسيطة، بس وقعها على النفس اللي فاهمة قدرها.. عظيم.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
