
التاريخ : 2026-01-06

مدة القراءة : 2 دقائق
"النرجسي" في سياق العمل، هو شخص يبالغ في حب الظهور وإحساسه بالاستحقاق، ويسعى إلى الإعجاب والسيطرة، ويستخدم الآخرين كوسيلة لتحقيق أهدافه الشخصية. هذا الكاركتر قد ينجح لأن بعض الشركات تقع في فخ الصورة والانطباع الأولي قبل النظر إلى الأثر على الفريق والنتائج.
في لحظات الضغط، تميل فرق العمل والإدارة إلى الشخص الذي يتحدث بثبات ويتخذ قرارات سريعة حتى لو كانت مجرد "هبد" وغير مدعومة بتفاصيل كافية. النرجسي بارع في هذا المشهد: يقدّم تفسيرات بسيطة ومريحة، ويظهر بمظهر "القائد" الذي يعرف الوجهة، وفي الوقت نفسه "يتخارج" من المسؤولية ويمرّر رسائل ذكية تجعل التعثر يبدو نتيجة أخطاء الآخرين أو بسبب الظروف. ما يساعده على ذلك هو غياب التعاطف عن قاموسه وعدم توقفه عند الأسئلة التي تبطئ غيره: هل أرهقت فريقك؟ هل حفزته بالشكل الكافي؟ عندما لا يشغلك أثر القرار على الناس، يصبح الحسم أسهل، والمواجهة أخف، والضغط أقل، حينها تبدو سرعتك "قوة" في عين الإدارة. لكن هذه السرعة تترك خلفها توترا وانقسامات داخل الفريق.
بعد أن ينجح النرجسي في الظهور أمام الإدارة كصاحب حلول سريعة، يصبح التغاضي عن سلوكه أسهل، ومع الوقت لا يُناقَش السلوك بقدر ما تعاد تسميته: التلاعب يُسوَّق كذكاء، والقسوة المفرطة تفسر بالحزم، والاستحقاق المبالغ فيه يُفهم على أنه ثقة بالنفس. المشكلة أن الأثر الحقيقي للنرجسي لا يظهر سريعا في الأرقام، لكنه يظهر على الفريق: حماس يتراجع، ومواجهات تنتهي بالانسحاب، ومواهب تغادر، وبيئة عمل يتغلب فيها الصمت على النقاش.
النرجسي غالبا لا يؤذي زملاءه بشكل صريح، لأن هذا قد يكلفه قانونيا، لكن تتمظهر أذيته عبر تصرفات صغيرة تبدو عادية لكنها تهز ثقة الناس بأنفسهم: تهميش في اجتماع، تلميح بالتقصير، نسب الإنجاز لنفسه، أو تحميل الخطأ لغيره بعبارات مرتبة. لذلك تعامل معه بالوقائع: اطلب المهام والتوجيهات مكتوبة، واحتفظ برسائل تثبت ما تم الاتفاق عليه. وإذا تكرر أسلوبه، توجه إلى الموارد البشرية.. لعل وعسى.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
