هل يمكن أن تطيل الشوكولاتة أعمارنا ؟

التاريخ : 2026-01-05

مدة القراءة : 2 دقائق

لسنوات، ارتبطت الشوكولاتة في أذهاننا بالراحة والمكافأة و"الدلع السريع" بعد يوم طويل. لكن في عالم اليوم، حيث الجداول مزدحمة، بدأ سؤال مختلف يفرض نفسه: هل بعض ما نأكله يومياً يترك أثراً أعمق مما نتصوّر، ويصل تأثيره على عمر خلايانا؟

الشيخوخة ليست في التقويم

العمر الذي تتحدّث عنه الدراسات الحديثة لا يُقاس بعدد السنوات، بل بما يُعرف بـالعمر البيولوجي وهو مؤشر يعكس حالة الخلايا جزيئياً، ويتأثر مباشرة بالتغذية، والالتهاب، والضغط النفسي، ونمط الحياة. بالنسبة للقياديين وبعض أصحاب المهن فإن الضغط المتواصل، وقلة النوم، وتسارع الإيقاع اليومي، كلها عوامل تُسرّع هذه "الساعة البيولوجية"، وترفع مخاطر الإرهاق والأمراض طويلة المدى. ولهذا، فإن أي عنصر يُظهر قدرة على إبطاء هذا التسارع، يستحق التوقّف عنده.

المكوّن الذي غيّر زاوية النقاش

دراسة حديثة نُشرت عام ٢٠٢٦م حلّلت بيانات أكثر من ٢٦٠٠ مشارك أوروبي، وركّزت على مركّب طبيعي في الكاكاو يُسمّى الثيوبرومين، حيث أظهرت النتيجة أن: الأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من الثيوبرومين في الدم أظهروا تباطؤاً في العمر البيولوجي مقارنة بأعمارهم الزمنية. أي أن خلاياهم بدت "أصغر" مما يُتوقّع.

هل كل شوكولاته مفيدة؟

تختلف الفوائد الغذائية للشوكولاتة باختلاف نوعها وجودتها: - الشوكولاتة الداكنة ٧٠٪ كاكاو فأكثر: أعلى في الثيوبرومين، أغنى بالمركّبات النباتية المفيدة، ومرتبطة بتحسّن تدفق الدم وخفض ضغط الدم. - شوكولاتة الحليب والبيضاء: أعلى في مستوى السكر والدهون، وأقل بكثير في المركّبات المفيدة، ومصمّمة للذائقة لا للكثافة الغذائية. ولذلك توصي الهيئات الأوروبية بأكثر من ٢٠٠ ملغ من فلافانولات الكاكاو يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها من نحو ١٠ غرامات فقط من شوكولاتة داكنة عالية الجودة.

لماذا نرغب في الشوكولاتة أصلاً؟

تشير أبحاث علم الأعصاب الغذائي أن الشوكولاتة تُنشّط نظام المكافأة في الدماغ (mesolimbic dopamine system) وهو نفس النظام المسؤول عن التحفيز، والتعلّم القائم على المكافأة، بل وحتى بعض أنماط الإدمان. وهذا التأثير لا يأتي من السكر وحده، بل من مزيج نادر بين: دهون + سكر + رائحة + قوام + مركّبات نفسية التأثير. أما الدراسات الثقافية فتشير إلى أن الهرمونات وحدها لا تفسّر الأمر. بل إن الثقافة والذاكرة والمعنى الرمزي تلعب دوراً مهماً: فالشوكولاتة في الغالب ليست طعاماً فقط، بل رمزاً للراحة، والمكافأة، والتخفيف العاطفي، وهي معانٍ يتعلّمها الدماغ مع الوقت.

الصورة الكبرى

اعتدنا أن نربط بعض الأطعمة بالراحة بعد يوم طويل، دون أن نفكّر كثيرًا فيما تتركه من أثر. لكن الأبحاث الحديثة تذكّرنا بأن العادات الصغيرة، حتى الأكثر بساطة وانتشارًا، قد يكون لها تأثير يتجاوز اللحظة، ويصل إلى خلايانا نفسها. أما الشوكولاتة فهي نقطة تقاطع نادرة بين اللذّة، والبيولوجيا، والذاكرة، والثقافة.

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط