قبل سنوات، ظهرت الزراعة الداخلية — زراعة المحاصيل داخل منشآت مغلقة — وكأنها مستقبل الزراعة؛ فضخ المستثمرون فيها المليارات. لكن كثيرا من الاستثمارات انتهى بالإغلاق أو الإفلاس؛ لأن تكلفة التشغيل كانت أعلى مما توقعه الجميع.
البداية بالزراعة العمودية
الزراعة العمودية تعد من أبرز أشكال الزراعة الداخلية، وتعتمد على وضع المحاصيل فوق بعضها في رفوف، وإضاءتها بمصابيح صناعية بدل الشمس. الفكرة كانت تبدو واعدة؛ فهي لا تستهلك الكثير من المياه والأراضي؛ لذلك جذبت استثمارات ضخمة؛ فجمعت Bowery Farming نحو ٧٠٠ مليون دولار قبل أن توقف أعمالها عام ٢٠٢٤، وضخ المستثمرون ٩٤٠ مليون دولار في Plenty Unlimited قبل إفلاسها عام ٢٠٢٥، بينما انهارت Kalera بعد جمع أكثر من ٢٠٠ مليون دولار.
التجربة فشلت والسبب: الكهرباء
الزراعة العمودية واجهت عدة أسباب جوهرية ساهمت في فشل التجربة، مثل قلة الخبرة الزراعية لدى بعض المؤسسين، وضعف نماذج الأعمال، لكن المشكلة الأكبر كانت الطاقة والبنية التحتية؛ فالمحاصيل داخل هذه المنشآت لا يصلها ضوء الشمس، لذلك احتاجت إلى مصابيح LED تعمل لساعات طويلة يوميًا لتوفير الضوء اللازم لنموها، وهذا ما رفع استهلاك الكهرباء وتكلفة الإنتاج.
النموذج الجديد: شمس وروبوتات للزراعة الداخلية
شركة Hippo Harvest اختارت نموذجا مختلفا لتقليل استهلاك الكهرباء؛ فبدلا من زراعة المحاصيل في رفوف داخل منشآت تعتمد على الإضاءة الصناعية، تزرعها في بيوت زجاجية يصل إليها ضوء الشمس، مع استخدام أنظمة للتحكم في الري ودرجات الحرارة، وتتولى روبوتات ذاتية الحركة التنقل بين المحاصيل ومتابعة احتياجاتها والعناية بها. هذا النموذج يستهلك مياه أقل بنسبة ٩٢٪، ويحتاج إلى أراض أقل بنسبة ٩٤٪، وينتج محاصيل دون مبيدات وبأسعار تنافس المحاصيل المزروعة في الحقول المفتوحة، وبالتالي فهو يمنح الزراعة الداخلية فرصة جديدة للنجاح.







