
التاريخ : 2026-06-14

مدة القراءة : 3 دقائق
في يوم العمل داخل أي شركة أو جهة سعودية، يصلنا كلنا النداء المألوف: "يا جماعة، حياكم في غرفة الاجتماعات (أو رابط تيمز) بعد خمس دقائق"، تضيع أول ربع ساعة في انتظار الممتنعين أو ضبط الصوت والشاشة، ثم نبدأ نقاشاً متشعباً يمتد لساعة أو ساعتين، لنخرج منه بسؤال واحد يدور في أذهان الجميع: ألم يكن هذا الاجتماع قابلاً للاختصار في بريد إلكتروني سريع؟
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الموظفين يقضون في المتوسط ٢٨% من وقت عملهم داخل الاجتماعات، وتصل هذه النسبة لدى القيادات التنفيذية إلى أكثر من ٥% من ساعات أسبوعهم. والمفارقة هنا، هي أننا نبرع تماماً في مناقشة صلب تخصصاتنا؛ نعرف كيف نحلل أرقام المبيعات، ونرسم خطط التحول الرقمي، ونناقش المبادرات الاستراتيجية، لكننا نفتقر تماماً إلى مهارة إدارة الاجتماع نفسه. هذا الغياب للتدريب المتخصص يترجمه الموظفون في شكاويهم اليومية خلف الكواليس: تشتت النقاش ولم نخرج بفائدة، أين أجندة الأعمال، سنحتاج لاجتماع آخر لنفهم ماذا قررنا في هذا الاجتماع!
حلول عملية لاجتماعات مثمرة - حدد الغرض بدقة: (تحديث، نقاش وتوافق، أم اتخاذ قرار؟) - أول خطوة هي أن تعرف "لماذا نجتمع؟". عندما يغيب الغرض، يتحول اجتماع التحديث السريع إلى جدال عقيم. يمكنك تقسيم الاجتماعات إلى ثلاثة أنواع لتجنب الفخاخ المعتادة: - اجتماع التحديث (Update): هدفه إيصال معلومات سريعة للفريق. (الفخ: غالباً يكون إيميل أفضل، لذا ينبغي الاختصار واستخدام العروض المرئية). - اجتماع النقاش والتوافق (Discussion & Align): هدفه جمع الآراء واستكشاف الأفكار والتعاون. (الفخ: تشعب الحديث وخروجه عن المسار، والحل هنا هو ضبط الحوار بذكاء). - اجتماع اتخاذ القرار (Decision): هدفه الاختيار بين خيارات محددة. (الفخ: عدم جاهزية الحضور، وغياب آلية واضحة للاتفاق، أو الهروب من حسم القرار).
اعتمد المبدأ الذهبي: اجتماعات أقل.. ووقت أقصر الاجتماعات وسيلة فعالة للتنسيق، لكن لا ينبغي أن تلتهم الوقت المخصص لتنفيذ العمل الفعلي. لتقليص الهدر، اجعل خيارك الافتراضي هو الأقصر دائماً:
جدول أعمال واضح ومُرسل مسبقاً يشتكي بعض الموظفين من عدم قدرتهم على المشاركة الفعالة في الاجتماعات، وعند البحث عن السبب نجد أنهم يُفاجأون بموضوع النقاش في نفس اللحظة. إرسال أجندة الاجتماع مسبقاً يمنح الحضور وقتاً لترتيب أفكارهم وتقديم أفضل ما عندهم، بدلاً من الارتجال، كما أنه يساعدك كقائد على فرز الأولويات ومعرفة ما يستحق الاجتماع وما يكفيه رسالة بريدية.
قلل عدد الحضور وعزّز قنوات التواصل في كثير من بيئات العمل، يُنظر إلى دعوة الشخص للاجتماع كميزة وجاهية أو دلالة على أهميته، لكن هذه الوجاهة تأتي على حساب إنتاجية المنشأة. القاعدة تقول: إذا لم تكن قائداً للاجتماع، أو ممثلاً لقطاعك، أو متعلمًا فيه، فلا داعي لوجودك. يمكن لشخص واحد أن يمثل الإدارة بالكامل، ويتولى بحرص نقل التحديثات والمخرجات قبل وبعد الاجتماع لبقية زملائه.
اختم بـبروتوكول واضح ومحدد لا تسمح أبداً بإنهاء أي اجتماع دون مراجعة واضحة تضمن الإجابة عن خمسة أسئلة: 1. ما هي القرارات التي اتخذناها اليوم؟ 2. من هو الشخص المسؤول عن تنفيذ كل خطوة قادمة؟ 3. ما هو الموعد النهائي للتسليم؟ 4. ما الذي يجب إنجازه قبل اجتماعنا القادم؟ 5. كيف سنستعد للاجتماع القادم؟
كُن القدوة كقائد فريق الالتزام يبدأ من الأعلى؛ إذا لم تأتِ أنت مستعداً، فلن يستعد أحد. وإذا انشغلت بهاتفك وتصفح بريدك أثناء حديث الآخرين، فسيفعل الجميع ذلك.
الصورة الكبرى: إذا كان ثلث وقتك يقضى في غرف الاجتماعات، فمن الذكاء الاستثماري أن تجعل كل دقيقة منها ذات قيمة.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
