إشعارات الواتساب قد تقتل إبداعك📵

التاريخ : 2026-05-10

مدة القراءة : 2 دقائق

الفيلسوف الألماني "آرثر شوبنهاور" لم يكن مجرد رجل متشائم يكتب عن عبث الحياة. كان أيضًا يكره الإزعاج لدرجة أنه دخل في قضية قانونية استمرت ست سنوات. القصة بدأت عام ١٨٢١ عندما انزعج "شوبنهاور" من مجموعة نساء يتحدثن مع جارته قرب شقته. طلب منهن المغادرة، جارته رفضت، وانتهى الموضوع بمشكلة قانونية وتعويض مالي سنوي دفعه حتى وفاتها. وعندما ماتت أخيرًا، كتب في دفتره باللاتينية: "ماتت العجوز.. واختفى العبء". واضح أنه لم يكن من جماعة "اختر معاركك بعناية".

العبقرية تحتاج الهدوء

"شوبنهاور" كتب لاحقًا مقالًا كاملًا بعنوان "عن الضجيج"، اعتبر فيه أن الضوضاء ليست مجرد إزعاج بسيط، بل "قاتلة للأفكار". قد يختلف البعض، لكن بالنسبة له، العبقرية والإبداع هي القدرة على تركيز العقل على فكرة واحدة لفترة طويلة. وأي مقاطعة مفاجئة تدمر هذه الحالة الذهنية بالكامل. حتى الفيلسوف "إيمانويل كانت" كان مهووسًا بالهدوء. تقول الروايات إنه غيّر منزله مرة بسبب ديك يصيح قرب النافذة. ولو عاش في ٢٠٢٦ غالبًا كان طلب إعلان الحظر على سيارات "الشكمان الرياضي".

العلم يقول: لعل الأذكياء حساسين

باحثون من جامعة "نورثويسترن" الأمريكية وجدوا أن الأشخاص الأكثر إبداعًا قد يكون لديهم “فلترة أضعف” للمؤثرات الحسية. عقولهم تستقبل تفاصيل أكثر من البيئة المحيطة، وهذا يساعد على الربط الإبداعي بين الأفكار.. لكنه أيضًا يجعل الإزعاج أكثر تدميرًا لأفكارهم.

الصورة الكبرى

المفارقة أن الضوضاء اليوم لم تعد مجرد أصوات شوارع. صارت نموذج عمل كامل. كل تطبيق ومتجر يتنافس على انتباهك، وكل منصة تريد إبقاء عقلك في حالة تنبيه دائم. لكن عقولنا بحاجة إلى الهدوء، لنبدع.. ولنسمع أنفسنا قبل كل شيء.

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط