
التاريخ : 2026-05-06

مدة القراءة : 2 دقائق
في وول ستريت، وتحديداً في الطابق الثامن من مبنى بورصة نيويورك (NYSE)، توجد مجموعة نخبوية من المحترفين الذين يمثل شرب القهوة جوهر وظيفتهم بالكامل.
هؤلاء هم مقيمو القهوة المرخصون التابعون لبورصة "إنتركونتيننتال إكسشينج" (Intercontinental Exchange)، وتعتمد قراراتهم في التذوق والشم على تحديد أسعار العقود الآجلة لبن "أرابيكا" في السوق الأمريكية.
طبيعة العمل الميداني: يتوزع ٣٨ مقيّماً حول طاولات مغطاة بأكواب من القهوة المغلية وحبوب البن. يقوم هؤلاء الخبراء بعمليات شم وارتشاف سريعة، ثم البصق في أوعية مخصصة، وبصوت مرتفع لدرجة أنهم يضطرون لتشغيل الموسيقى الصاخبة للتغطية على الأصوات الناتجة عن عملية التذوق الجماعية.
أزمة جيلية: يعاني هذا القطاع من فجوة كبيرة في الكوادر؛ فمعظم المقيّمين الحاليين يعملون في هذه المهنة منذ عقود وقد اقتربوا من سن التقاعد. في المقابل، يفضل الشباب الوظائف المالية الأكثر بريقاً مثل الملكية الخاصة (Private Equity)، أو ببساطة لا يدركون أن "تذوق القهوة" هو مسار وظيفي متاح في القطاع المالي.
سوق متقلب: تأتي الحاجة لموظفين جدد في وقت حساس يشهد فيه سوق القهوة تقلبات حادة بسبب التغيرات المناخية، والتعريفات الجمركية، وغيرها من العوامل التي تؤثر على هذه الصناعة العالمية التي تقدر قيمتها بـ ٢٥٠ مليار دولار.
للحصول على هذه الوظيفة تتطلب معايير صارمة جداً: الاختبار التعجيزي: يجب على المتقدمين اجتياز امتحان مكون من ثلاثة أجزاء يمتد لأربعة أيام. نسبة النجاح في هذا الاختبار تتراوح بين ٥٪ إلى ٨٪ فقط. وللمقارنة، فإن نسبة النجاح في اختبار المحاماة في كاليفورنيا (الأصعب في أمريكا) بلغت ٥٥٪، وحتى اختبار "ماستر سوميلييه" لخبراء النبيذ تبلغ نسبة النجاح فيه ١٠٪.
فرصة نادرة: لا يُعقد هذا الامتحان إلا مرة واحدة كل خمس سنوات. الخبرة المطلوبة: يشترط امتلاك خبرة لا تقل عن خمس سنوات في صناعة القهوة قبل التقدم للاختبار. ومن المثير للاهتمام أن العمل السابق كـ "باريستا" لا يُحتسب ضمن هذه الخبرة المطلوبة.
رغم أنها قد تبدو وظيفة غريبة للبعض، إلا أن متذوقي القهوة في وول ستريت يحملون مسؤولية اقتصادية كبرى. فإدمانك الصباحي على الكافيين وسعر كوب القهوة الذي تشتريه يتأثران بشكل مباشر بحواس هؤلاء الخبراء وقدرتهم على تمييز جودة الحبوب، مما يجعلها واحدة من أكثر المهن تأثيراً وصعوبة في عالم التجارة والسلع.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
