
التاريخ : 2026-04-22

مدة القراءة : 2 دقائق
تخيل أنك تجلس في غرفتك، وفجأة تقتحم ذهنك فكرة ثقيلة أو ذكرى محرجة حاولت طويلًا نسيانها.. رد فعلك التلقائي؟ تمسك جوالك وتبدأ التمرير اللانهائي عشان تشغل نفسك، أو قد تأتيك الطاقة وتقرر فجأة تقلب غرفتك وتنظفها هرباً من هذا الشعور المزعج. طبعًا حنا نعتقد أننا نتذاكى بالهروب من مشاعرنا، لكن الحقيقة الصادمة أننا بهذا التصرف نمنحها تذكرة دخول دائمة لعقولنا؛ فالمشاعر التي تحاول خنقها، هي ذاتها التي ستنفجر في وجهك لاحقًا وبقوة أكبر.
هنا تمرين بسيط يوضح هذه الفكرة: حاول أن تقضي دقيقة كاملة دون أن تفكر في "دب أبيض" ستكتشف أن عقلك لن يفكر في شيء سواه! عندما تصنف فكرة أو شعوراً ما على أنه "غثيث أو مكروه" ولازم أتجنبه، يبدأ دماغك بمهام التدقيق للتأكد من نجاحك في الهروب، ومع كل عملية تدقيق، يستحضر الدماغ الفكرة التي تحاول نسيانها، لتتحول المحاولة إلى حلقة مفرغة من الاستنزاف وسرى الليــــــــــــــــــــل وحنا ماسرينا.
التجنب مو دائماً يأتي على شكل صمت، لأنه قد يرتدي أقنعة سلوكية ذكية لا ندركها مثل: - التسويف: تأجيل المهام الصعبة انتظارًا للمزاج الرايق الذي يأتيك مرة كل أسبوع هو في الحقيقة هروب من القلق المرتبط بالمهمة، مما يزيد من تراكم الضغوط وفقدان الثقة بالنفس. - التشتيت الرقمي: الغرق في شاشة الجوال لساعات والتقليب في تيك توك وغيره ليس إلا محاولة لإسكات صوت الأفكار المزعجة. - البحث عن الطمأنينة: سؤال الآخرين المتكرر عن صحة قراراتنا للهروب من ثقل المسؤولية أو عدم اليقين. كل هذه السلوكيات ترسل رسالة واحدة لعقلك الباطن وهي: "أنا لا أستطيع التعامل مع مشاعري"، مما يجعلها تبدو أكبر وأكثر رعباً في كل مرة تظهر فيها.
بما أن الهروب هو ما يغذي دورة المشاعر السلبية، فإن الحل لا يكمن في دفعها بعيداً، بل في تغيير رد فعلك تجاهها. ابدأ بمراقبة "الرغبة في الهروب" حين تظهر، وجرب القيام بعكس ما تمليه عليك: - إذا كنت تسوف مهمة ما، (اضغط على نفسك) وألزمها بالعمل لـ ٥ دقائق فقط. - إذا كنت تشعر بالقلق، ابقَ حاضراً مع هذا الشعور بدلاً من الهروب للهاتف. مع كل مواجهة تجمع أدلة جديدة لعقلك وتثبت حقيقة أن "مواجهتها لعبتك" ومع الوقت، يضعف الاعتقاد بأن مشاعرك هي عدو يجب الفرار منه.
المشاعر الصعبة ليست عوائق في طريقنا، بل هي جزء من الرحلة البشرية. الهروب منها يشبه محاولة الجري بعيداً عن ظلك.. مجهــــــــــد ولا يؤدي لنتيجة. لذا استرداد توازنك يبدأ من اللحظة التي تتوقف فيها عن الركض، وتعطي نفسك الفرصة لتفهم مشاعرك، بدلاً من أن تجعلها تُكبَت داخلك وتؤرقك.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
