
التاريخ : 2026-03-29

مدة القراءة : 2 دقائق
في مستودع مضاء بأضواء بنفسجية، تنمو صفوف من الخس دون تربة ولا شمس ولا حشرات. المشهد أقرب لمحطة فضاء منه لمزرعة. وفي مكان ما في وادي السيليكون، كان مستثمرو رأس المال الجريء يرون في هذا المشهد مستقبل الغذاء البشري كله. اليوم، معظم تلك المزارع في أمريكا أغلقت أبوابها.
في أواخر العقد الماضي، وقّعت ٢٣ شركة على "بيان المزارع العمودية"، وتعهّدت بتحويل منظومة الغذاء العالمية. اليوم أقل من عشر منها لا تزال تعمل. "Bowery Farming" جمعت ٩٣٨ مليون دولار وأُغلقت؛ "AppHarvest" جمعت ٧٩٢ مليونًا وأُغلقت؛ "Plenty" أفلست عام ٢٠٢٥م بديون تتجاوز ١٠٠ مليون دولار. الزراعة ليست "منتجات تقنية". هوامشها ضيقة، ومنافسوها التقليديون يعملون منذ عقود بكفاءة عالية وتكاليف منخفضة. وحين ارتفعت أسعار الطاقة وتراجعت شهية المستثمرين، تبيّن أن فواتير إضاءة مستودع على مدار الساعة لا تنافس شمسًا مجانية.
كثير من هذه الشركات بدأت بالخس لأنه سهل الزراعة ويُباع بسعر معقول نسبةً لوزنه. المشكلة أن السوق كان مكتفيًا. "Plenty" أدركت هذا متأخرة، فتحوّلت لزراعة الفراولة بشراكة مع "Driscoll's" وبدأت تستهدف زبائن مستعدين لدفع أكثر مقابل طعم أفضل؛ رهان أصغر، لكنه أكثر واقعية. الشركات التي نجت هي التي تواضعت مبكرًا؛ أخطاء صغيرة بأموال صغيرة، وسوق محدد بدل وعود كبيرة.
المفارقة أن البيوت المحمية، التي تعمل بتقنيات مشابهة لكنها تستعين بالشمس، تزدهر اليوم. أكثر من نصف الطماطم المستهلكة في أمريكا تأتي منها. ربما لم تكن المشكلة في التقنية، بل في من ظن أن التقنية وحدها تكفي دون النظر إلى واقع السوق.
في السعودية، حيث تجد الزراعة التقليدية تحديات جوهرية تحلها الزراعة العمودية - مثل شح المياه والأراضي القابلة للزراعة - قد تنتهي الحكاية بصورة مختلفة عن الغرب.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
