
التاريخ : 2026-03-04

مدة القراءة : 2 دقائق
من وسط رمضان، وتجهيزات الموائد السخية، كلنا ندرك أن القهوة هي بطلة المشهد دائمــــــًا.. فما أن يرتفع أذان المغرب، ويكسر الصائم صيامه، تتجه الأنظار والقلوب قبل الأيدي إلى تلك الدلة الشقراء أو كوب القهوة المقطرة "اللي يقنّد الراس ويجلي عماسه"، لكننا نعرف أيضًا أن هذا "الكيف" الذي اعتدنا عليه بدأ يثقل كاهل الميزانية في الآونة الأخيرة.
المتأمل في السوق يلحظ أن أسعار البن عالميًا خاضت رحلة صعود مرهقة منذ أعوام، حيث تضاعفت الأسعار تقريبًا نتيجة تقلبات المناخ التي أتعبت المحاصيل في الدول المصدرة. وحسب الأرقام، شهدت أسعار التجزئة قفزات وصلت إلى ٣٠٪ في بعض المناطق، مما جعل "راعي الكيف" يحسب ألف حساب قبل أن يملأ مخزونه المنزلي.
في هذا الشهر الفضيل، يبدو أن هناك أخبارًا تبهج الخاطر وتعد بـ فرجٍ قريب. حيث تشير التقارير العالمية إلى أن البرازيل -المنتج الأكبر للبن في العالم- تتوقع حصادًا قياسيًا هذا الموسم. هذا الفائض المتوقع، الذي قد يصل لزيادة بنسبة ٤٪ في الإنتاج العالمي، من شأنه أن يكسر حدة الأسعار التي "شطحت" بعيدًا ويعيد لجيوب المستهلكين بعضًا من توازنها المفقود.
يرى خبراء الاقتصاد أننا سنلمس التغيير الحقيقي أولًا في أرفف الأسواق المركزية خلال الأشهر القليلة القادمة. أما بالنسبة للمقاهي، فقد يطول الأمر قليلًا؛ لأن أصحابها تحملوا الكثير من تكاليف التشغيل وفضلوا امتصاص الزيادة بدلًا من تحميلها للزبون بشكل كامل. لذا، فالانخفاض القادم سيعينهم على "ترميم" أرباحهم وضمان استمرار جودتهم.
المستهلك أصبح أكثر وعياً، فالمواطن الذي كان يرتاد المقهى خمس مرات في الأسبوع، بدأ "يوازن أموره ويحسبها صح". وهذه الثقافة في الاستهلاك هي السد المنيع أمام أي تضخم غير مبرر. في النهاية ونحن نعيش هذه الليالي المباركة، ونتبادل فناجين الكيف من التراويح إلى السحور، يبدو أن فنجاننا القادم سيكون "أروق" لأن الضغط على الجيوب بدأ يفك قيوده. تقبّل الله صيامكم وقيامكم، ودامت دلالكم عامرة.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
