
التاريخ : 2026-02-16

مدة القراءة : 2 دقائق
ركض أرخميدس في شوارع سيراكيوز وهو يصرخ: Eureka "لقد وجدتها". جاء هذا الاكتشاف أثناء استحمامه، عندما لاحظ أن مستوى الماء يرتفع بقدر ما يشغل جسده من حجم. وفي تلك اللحظة، أدرك أنه يستطيع قياس حجم تاج الملك هيرون عبر إزاحة الماء، ثم حساب كثافته ومعرفة نقائه. كانت تلك الصرخة إعلاناً عن فكرة تشكّلت عبر وقت من التفكير، حتى اكتملت وظهرت بوضوح.
في هذه القصة نتجاوز أهمية الاكتشاف وحده، إلى أهمية الزمن الذي سبق الاكتشاف. وهو ما بدأت الدراسات الحديثة بفهمه بشكل أعمق. حيث تشير دراسة حديثة من جامعة RMIT في ملبورن إلى أن بعض التأجيل يمثل مرحلة طبيعية في تكوين القرار.
في تجربة شملت ٢٦٠ مشاركاً، درس الباحثون العلاقة بين المماطلة وعدة قدرات معرفية، مثل الإبداع، والاستدلال، وتحمل الغموض. النتائج كشفت نمطاً مثيراً للاهتمام:
الأشخاص الذين يميلون للمماطلة أظهروا قدرة أعلى على التفكير التباعدي. بمعنى توليد عدة أفكار واحتمالات بدل التوقف عند أول إجابة.
امتلكوا قدرة أكبر على تحمل عدم اليقين، ما منحهم مساحة للبقاء داخل التفكير بدل البحث عن إغلاق سريع.
سجلوا أداءً أفضل في اختبارات تعتمد على اكتشاف الأنماط غير الواضحة، وهي مهارة أساسية في اتخاذ القرارات المعقدة.
وقد وصف الباحثون هذا الأسلوب بأنه استكشافي حيث إن العقل يبقى داخل مساحة التفكير لفترة أطول، ويمنح الفكرة فرصة أن تتشكل بالكامل.
في المقابل، تشير الدراسة إلى نمط مختلف يعرف باسم Pre-crastination وهو الميل إلى إنهاء المهام بسرعة، فقط للتخلص منها. هذا السلوك يمنح شعوراً فورياً بالإنجاز، ويخلق راحة نفسية قصيرة المدى. لكن هذا النوع من الإنجاز يختصر رحلة التفكير لأن القرار يحدث بسرعة، بينما تبقى بعض الاحتمالات خارج الصورة.
في لحظات التأجيل، يبدو وكأن الفكرة جامدة، لكن في الحقيقة العقل دخل في مرحلة مختلفة من العمل، منها ربط الفكرة بتجارب سابقة واختبار احتمالات متعددة، ومنحها الوقت الكافي لتتضح. وهذا ما يسميه علماء النفس المعالجة غير الواعية حيث يستمر التفكير بعيداً عن الضغط المباشر، إلى أن تصل الفكرة في لحظة تحمل وضوحها الكامل.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
