
التاريخ : 2026-02-16

مدة القراءة : 2 دقائق
في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، تتحرك البيانات باستمرار بين آلاف المعالجات والخوادم، وتعبر مسارات دقيقة صممت لتحمل هذا التدفق الهائل من المعلومات.
هذه المسارات مادية وملموسة، وفي قلبها خيوط رفيعة من الزجاج تنقل البيانات بسرعة الضوء، وتربط أجزاء هذا العالم الرقمي ببعضه. شركة Corning الأمريكية، التي تأسست قبل ١٧٥ عاماً، وجدت نفسها اليوم في مركز هذه الحركة. حيث ارتفع سهمها بأكثر من ١٣٠٪ خلال عام واحد، واقترب من أعلى مستوى في تاريخه، بطلب متسارع على الألياف الضوئية الذي أصبح أحد الأعمدة الأساسية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي داخل مراكز البيانات، تعمل آلاف المعالجات في وقت واحد، وكل واحدة منها تحتاج إلى تبادل مستمر للبيانات، تبرز أهمية الألياف الضوئية، من خلال فتح مسارات واسعة لتدفق المعلومات بسرعة وكفاءة. ووفقاً للرئيس التنفيذي لشركة Corning، فإن نقل البيانات باستخدام الضوء يحقق كفاءة أعلى بثلاث مرات لمسافات قصيرة، ويصل إلى عشرين ضعفًا لمسافات طويلة.
كانت الألياف الضوئية ولسنوات طويلة جزءاً من أعمال Corning دون أن تتصدر المشهد. واستمرت الشركة في تطوير هذه التقنية بهدوء، بينما بقيت نتائجها محدودة، وكأنها تستثمر في مستقبل لا تعرف متى يحين وقته.
لكن مع تسارع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حول العالم، ارتفع الطلب على الألياف الضوئية بشكل غير مسبوق. ففي عام ٢٠٢٦م، وقّعت Corning عقداً بقيمة ٦ مليارات دولار مع شركة Meta لتوريد الألياف الضوئية، في خطوة تعكس حجم الدور الذي أصبحت تؤديه هذه الخيوط الزجاجية. كما أبرمت صفقة أخرى بقيمة ٢.٥ مليار دولار لتصنيع الزجاج الواقي لأجهزة iPhone وساعات Apple Watch، كما تواصل الشركة محادثاتها مع شركات تقنية أخرى تستعد لتوسيع بنيتها التحتية.
اتبعت Corning النهج الذي يقوم على التحكم الكامل في تقنيتها. فالشركة تقوم بتصنيع الألياف الضوئية و الآلات التي تنتجها، وتحافظ على جزء كبير من عملياتها داخل الولايات المتحدة. لذا فهذا النموذج منحها فهماً عميقاً لمادتها الأساسية، وقدرة على تطويرها باستمرار مع تغير احتياجات السوق.
ما يحدث اليوم يشبه الطريق والسيارة. فالسيارة تلفت الانتباه، لكن الطريق هو الذي يحدد إلى أين يمكن أن تصل. كذلك الذكاء الاصطناعي يعيش اللحظة نفسها. النماذج تتصدر المشهد، بينما خيوط الزجاج تمتد بهدوء، وتفتح المسار لما يمكن أن يأتي بعد ذلك.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
