
التاريخ : 2026-01-19

مدة القراءة : 3 دقائق
لو تابعت مسلسل Suits، فبالتأكيد تتذكر شخصية مايك روس، الشاب الذي يمتلك ذاكرة خارقة تمكّنه من تذكّر كل ما قرأه مرة واحدة فقط. المسلسل قدّم هذه القدرة كموهبة نادرة، أقرب للخيال، وكأن الذاكرة القوية شيء يولد معك أو لا يولد. لكن الفرق بين «مايك روس» وبقية الناس قد يكون في طريقة التعامل مع المعلومات وليس في حجم ذاكرته.
الذاكرة هي نظام ذكي وانتقائي، يقرّر ما يبقى وما يختفي وفقاً للظروف المصاحبة لها. فنجد أن آلاف المعلومات تنتقل يومياً من الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى، لكن أغلبها لا يستقر. والسبب أن الذكريات الجديدة تكون هشّة؛ بسبب أن الإشارات العصبية الضعيفة تختفي إذا لم تُدعَّم. ويسمّي علماء النفس هذه العملية التدعيم (Consolidation): أي تثبيت الذكرى وربطها بشبكة من الذكريات الأخرى. لذلك ما لا يربط بسياق، أو لا يُستدعى أكثر من مرة، يتعامل معه الدماغ على أنه غير مهم فيُمحى.
في عشرينيات القرن الماضي، اشتهر صحفي روسي اسمه سولومون شيريشيفسكي بذاكرة مذهلة. كان قادراً على: حفظ ٧٠ كلمة غير مترابطة تُقرأ بفاصل يقارب ٣ ثوانٍ واسترجاعها بالترتيب أو بالعكس وحتى بعد سنوات من الاختبار. استخدم شيريشيفسكي استراتيجيات تجعل الكلمات مرتبطة بالمكان والصورة، فتتحول من معلومات عابرة إلى ذكريات ثابتة.
**١.حدد مكاناً واحداً لكل شيء ** الذاكرة تحب الوضوح. عندما يكون للشيء مكان واحد فقط، لا يحتاج الدماغ للبحث. مثلًا: · فرشاة الأسنان نادراً ما تُنسى لأنها توضع في مكان واحد. · المفاتيح تُنسى لأنها تنتقل بين عدة أماكن. عندما تعطي الغرض مكانًا ثابتًا (ولا تسمح له بغيره)، فأنت تقلّل الحاجة لاستخدام الذاكرة.
أظهرت دراسات عديدة أن الذكريات مرتبطة بالظروف التي تكوّنت فيها. لهذا فإن إعادة زيارة مكان قديم أو رؤية صور أو حتى استعادة الروائح يمكن أن يساهم في استعادة الكثير من الذكريات. وتُستخدم هذه التقنية حتى في التحقيقات الجنائية، حيث يُعاد الشاهد إلى موقع الحدث فيما يُعرف بـ إعادة تهيئة السياق.
الدماغ يتجاهل ما هو مألوف، وينتبه لما هو مختلف. لذلك الصور الغريبة أسهل تذكّراً لأنها مميّزة إدراكياً وأقل عرضة للاختلاط بغيرها.
وهي طريقة قديمة استخدمها شيريشيفسكي وغيره، وتعتمد على ربط المعلومات بأماكن مألوفة. الفكرة بسيطة: · اختر مكاناً تعرفه جيداً (منزلك، طريقك اليومي) · وزّع المعلومات ذهنياً في هذا المكان · عند الاسترجاع، امشِ في المكان ذهنياً وستعود المعلومات بالترتيب حتى في الخطابات، يمكن وضع كل فكرة على جزء من الجسد، من الرأس حتى القدمين، لتسهيل الاسترجاع دون ملاحظات.
الذاكرة قد تكون فطرية عند بعض الناس، وتختلف في قوتها بين الأفراد، ويمكن تنميتها لدى الجميع. ما يصنع الفارق الحقيقي هو طريقة التعامل مع المعلومات: حين تُنظَّم وتُربط بالسياق والمكان والمعنى، تصبح أكثر ثباتاً وأسهل حضوراً في الذهن.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
