كيف نتعامل مع القرارات الخاطئة


`عن Giphy

القرارات الخاطئة ليست حكراً على سنوات المراهقة فقط. قد نقوم بقراراتٍ خاطئة في كبرنا، ولكنها من نوعٍ آخر: الانتقال إلى مدينة غير مناسبة، التعلّق في وظيفة سيئة، الاستمرار في مشروعٍ سيئ، أو حتى قضاء أشهر لمحاولة إصلاح موظفٍ سام.

المشكلة أنه في مثل هذه المواقف، حتى إن أدركت خطأك، قد تجد نفسك مستمرّاً في الخطأ بقوة، وبمجرد التفكير في التوقف تتخيّل صوت من كان ينصحك مردّداً: "قايل لك…".

هذه الظاهرة تسمّى الانحياز للالتزام لموقف خاسر (escalation of commitment to a losing course of action) والفخ هو أنه في هذا الموقف دائماً ما يوجد اختيار لإنفاق موارد إضافية على أمل تعويض الخسائر السابقة. هذه الظاهرة موجودة في كل بيئة عمل.

جوجل +

جوجل قد أنهت ٢٢٧ فكرة مشروع فشلت حتى الآن وقد أصبحت مؤخراً تنهي المشاريع بسرعة كبيرة في حالة عدم نجاحها.

لكن فكّر في المدة التي استمرت فيها جوجل لمحاولة إحياء الشبكة الاجتماعية جوجل +. أُنشئت الشبكة في ٢٠١١، وكان من الواضح منذ ٢٠١٢ وجود مشكلة كبرى في التفاعل (مستخدمو جوجل + يقضون ٣,٣ دقيقة في اليوم، مقارنةً بـ ٧ ساعات ونصف لفيسبوك).

استمرت جوجل في التغييرات والمحاولات لإحياء جوجل + لأشهر وسنوات ولم يتم إنهاء المشروع رغم كل دلائل فشله حتى ٢٠١٩.

سبب الظاهرة؟

أقوى سبب لها ليس عقلانياً بالضرورة. تقول الدراسات أن المشكلة الكبرى هي محاولتنا للحفاظ على صورتنا أمام أنفسنا.

لكن المعضلة هي أن المشكلة تتمو لأنه كلما أنفقنا موارداً أكثر في مشروعٍ ما، كلّما زاد تعلّقنا فيه، وكلّما زاد تعلّق المشروع فينا.

والحل؟

لا يوجد حلٌّ سهل، ولكن يقترح الخبراء أربعة خطوات:

١) فرّق بين التصميم و"الإفراط في الالتزام": لا يخفى على أحد أن بعض المواقف تتطلب الصبر وإكمال المشوار. لذا فالمهم كخطوة أولى التأكد إن كان هناك فعلاً "انحياز" غير عقلاني للمشروع. رغم أن الفرق بسيط، لكن يمكن تمييزه بإجابة أسئلة مثل: هل من الواضح لي تعريف الفشل في المشروع؟ هل أشعر أن الفشل سيؤثر على صورتي الشخصية؟ هل الفشل في مثل هذا المشروع هو نهاية العالم؟

٢) النظر بحياد: الخطوة التالية هي أخذ خطوات عملية للنظر بعين حيادية للموقف. من الأسئلة الجيدة التي يمكن سؤالها في ذلك الوقت: "إن كنت أنظر لهذا المشروع للمرة الأولى، هل كنت سأدعمه أم سأوقفه؟"

٣) تغيير المنظومة: واقعياً "الانحياز للالتزام" قد يكون مشكلة منظومة وليس فرداً بعينه، ولذا قد يكون من الأفضل تبديل مواقع المدراء، لتقليل إحساس الالتزام في المنظومة بالمواقف السابقة. كما من المفيد تقليل الاحتكاك بين متخذي القرار السابقين والحاليين. إضافة إلى أن بعض الدراسات تظهر أن الأشخاص مستعدون للتراجع عن قراراتهم الخاطئة إن أدركوا بوضوح الخسائر الكبرى من الاستمرار، ولكن المشكلة أن حساب مثل هذه الأرقام غير محبّب في معظم المنشآت.

٤) تبنّي "منظومة التجارب": تظهر مشكلة الانحياز في الالتزام عند ارتباط المشروع بروح الشركة واعتمادها عليه بشكل تام. لكن إن تم تبنّي ثقافة التجارب وأن كل مشاريع الشركة تجارب قد تنجح وقد تفشل، فمثل هذه الطريقة تسهّل وقف خسائر المشاريع الفاشلة والتركيز على المشاريع الناجحة.



المصدر: TED, HBR, Morning Brew

نُشرت هذه القصة في العدد 279 من نشرة جريد اليومية.