متى آخر مرة كتبت رسالة أو وصلتك رسالة ورقية يحملها لك ساعي البريد وتوصلك لعنوانك وين ماكنت حول العالم؟
تحية طيبة..
"تصل إليك رسالتنا، كتغيير جو عن جدية الحياة اليومية، وضغوطات العمل، والتزاماتنا طول الشهر، دعوة للجلوس وشرب كوب من القهوة وقراءة كتاب جيد."
في قديم الزمان:
نادرًا صرنا نسمع كلمة بريد، واﻷكيد مو بريد العمل، حتى البريد اﻹلكتروني يبدو وكأنه من الماضي. ولكن عودة إلى طوابع بريدية، أوراق، وحبر. ومشاعر حقيقية مو بس كلمات على ورق. رسائل في ظرف كلاسيكي، علمت أجدادنا الصبر في طول اﻹنتظار، الرسائل البريدية ربطت بين المسافات ووصلت زي تأثير الهواتف هذه اﻷيام، أجدادنا كانوا يفكروا في عشرين ألف شيء للتعبير عنه لشركاء حياتهم، وآبائهم، وأصدقاءهم، فتخيل شعور الدهشة لما تشرح لهم إننا في المستقبل، ويتواصل الناس بسرعة وبضغطة زر، نرسل لبعض الصور ومقاطع الفيديو والصوت.
رسائل:
نسب المؤرخ هيلانيكوس من ليسبوس، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، كتابة أول رسالة على الإطلاق إلى الملكة أتوسا الفارسية في عام ٥٠٠ قبل الميلاد، على الرغم من عدم وجود أي أثر لها. الرسائل تبني الشخصية، وتقوي العلاقات المهنية واﻹجتماعية عبر الزمان والمكان. من كان ليتخيل أن تكون المراسلات فورية وتصل في اللحظة؟ المراسلات المكتوبة بخط اليد، تعطي طابع مختلف. تحول الورق العادي إلى نشرات إخبارية! كل رسالة أو بطاقة هي تفاعل اجتماعي، وفي حالة الانتظار نتوقع ألف احتمال للرد. حتى لو كانت مجرد رسالة بقائمة مشتريات فهي تتطلب جهد وشجاعة ولربما التساؤل عما إذا وصلت أو لا!
الصورة الكبرى:
وفي خضم السرعة تحولت المراسلات الشخصية إلى محادثات وقنوات عامة، مجموعات الواتساب، برامج البث، تطبيقات التواصل الاجتماعي، الكل يعبر عن رأيه ويشارك كلماته والملصقات التعبيرية، وبين ألفة المكالمات إلى تبادل الردود السريعة، نتسائل، هل تختفي لهفة المراسلات والرسائل القديمة؟ والحيرة في اختيار ملصق، وختم شمع بريدي مناسب لكل رسالة؟ هل المراسلات الحالية تُنمّي مهارات إيجابية؟ هل تجعلنا الرسائل الفورية والردود السريعة أكثر ثقة وهدوء، وأكثر قدرة على التعبير عن أفكارنا؟







