يحدث أن ترغب في وجبة معينة، فتفتح تطبيقات المطاعم بحثًا عن خيار جيد، وفي دقائق تكون قد قارنت بين ١٥ مطعمًا يقدمون نفس الوجبة، وقرأت عشرات التقييمات. هنا تشعر أن الوجبة البسيطة تحولت لمشروع بحثي، "فتاخذها من قاصرها"، وتتجه بنفسك للمطبخ!
التقييمات وبوابة الشك قبل شراء منتج جديد، يتنقل كثير من الناس بين مواقع التقييم والمقاطع ومنصات النقاش، بحثًا عن الأفضل، لكن وفرة المعلومات تترك مساحة أكبر للشك. ومع كل عملية بحث جديدة، يعود السؤال نفسه: هل كان هناك خيار أفضل؟ يرى باري شوارتز، مؤلف كتاب «مفارقة الاختيار»، أن السعي المستمر وراء الأفضل يقود مباشرة إلى التعاسة؛ لأن الخيارات غير المحدودة ترفع توقعاتنا، وتجعل الرضا بأي قرار أكثر صعوبة.
كثرة الآراء تشلّ القرار
التقييمات منحت الناس فرصة الاستفادة من تجارب مئات العملاء الذين تختلف أذواقهم واحتياجاتهم، بدلًا من الاكتفاء بإعلانات العلامات التجارية أو رأي ناقد واحد قد يكون رأيًا مدفوعًا ضمن حملة تسويقية. وفي نفس الوقت، هذه التجارب المتعددة تسببت في الكثير من التشتت.
كما أن الذكاء الاصطناعي "زاد الطين بلة" حين بدأت المنصات تلخص مئات التقييمات في جمل قليلة. قد تكون هذه الملخصات مفيدة عند شراء الأجهزة والإلكترونيات، لكن تأثيرها يقل عند اختيار التجارب مثل المطاعم والفنادق.
يقول مايكل لوكا، الأستاذ في كلية كاري للأعمال بجامعة جونز هوبكنز، إن الذكاء الاصطناعي يصبح مفيدًا حين يجمع المعلومات وفق تفضيلات الشخص، بينما يفقد جانبًا من فائدته عندما يقدم ملخصًا واحدًا للجميع.
خطر التقييمات المزيفة
في الفترة الأخيرة أصبحت الشركات تعتمد على "الفزعة" أو الإجبار اللطيف في التقييم؛ فتجد الكثير من الردود المتشابهة، وتجد سيلًا من المديح موجهًا لموظف معين داخل المطعم. وقد تقوم أنت بالتقييم فقط للتخلص من إلحاح بعض الموظفين. في عام ٢٠٢٤م، أصدرت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية قاعدة تحظر التقييمات والشهادات الكاذبة، وتفرض عقوبات مالية على المخالفين، لكن صناعة التقييمات المزيفة ما زالت قائمة وللأسف قد يصعب على المستهلك تمييزها.







