قبل خمس سنوات كان الـ"ESG"، أو ما يعرف بـ"الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات"، أكبر هبة في قاعات مجالس الإدارة. في آخر سنتين صارت كلمة يستفتحون بها المعارك الانتخابية في الولايات الأمريكية، والشركات اللي كانت تتسابق على رفع راية الاستدامة تبحث الآن عن مصطلحات أقل استفزازًا.
ايش اللي غير النفوس؟
بين ربيع ٢٠٢٢ ومارس ٢٠٢٦، سحب المستثمرون ٦٥,٧ مليار دولار من الصناديق الاستثمارية الأمريكية المتبعة لإطار "ESG". عدد الصناديق الجديدة تراجع من ١١٦ صندوقًا في ٢٠٢١ إلى تسعة فقط في ٢٠٢٥، وأُغلق ٩١ صندوقًا دفعة واحدة، وهو رقم قياسي. طبعًا جانب من المشكلة سياسي؛ خصوصًا بعد عودة ترمب. لكن اللي فعلًا غير النفوس.. هو الفلوس. صناديق "ESG" ابتعدت عن أسهم الطاقة والنفط وعن أسهم "Magnificent Seven" والذكاء الاصطناعي، وهي بالضبط الأسهم التي قادت السوق في السنوات الأخيرة.
مصالحة "لاري فينك" مع تكساس
الشركة الاستثمارية الأكبر في العالم "BlackRock" كانت الاسم الأبرز في حركة تبني ممارسات الـ"ESG". رئيسها "لاري فينك" أرسل رسائل لرؤساء الشركات الكبرى يصف فيها التغيّر المناخي بأنه "عامل محوري في مستقبل الشركات". ثم تحوّل هو نفسه إلى المناصر الأول للحركة وحامل راية معاداة النفط، فسحبت ثماني ولايات أمريكية ما يزيد على ١٢ مليار دولار من صناديقه. فينك أرسل بعدها ممثليه إلى تكساس ليوضحوا أنه "ليس عدو النفط والغاز"، واستثمر في بورصة تكساس الناشئة، وحين سأله مذيع هذا العام عن أيام فورة الـ "ESG" رد بما معناه: "كنا مبالغين وقتها. أنا والشركة صرنا عمليين أكثر الحين". والأثر يتضح لمن نشوف أن "BlackRock" خفّضت تصويتها على مقترحات الـ"ESG" من ٤٠٪ إلى ٤٪. وتكساس الحين راضين عنهم.
نفس الشماغ بتشخيصة جديدة
مدير الاستثمارات المستدامة في "CalPERS"، أكبر صندوق تقاعد حكومي أمريكي بقيمة أصول ٦٢٠ مليار دولار، يقول إنهم توقفوا عن استخدام مصطلح "ESG" وصاروا يتحدثون عن "تكامل الاستدامة". لكنه يؤكد إن الضغط السياسي "لم يغيّر طريقة عملنا". الصندوق لا يزال يقيّم مخاطر المناخ والحوكمة، ويخطط لرفع استثماراته في حلول المناخ من ٦٠ إلى ١٠٠ مليار دولار بحلول ٢٠٣٠.
الصورة الكبرى
ممارسات الـ"ESG" كانت من البداية رهانًا على أن الشركات الأكثر مسؤولية ستكون الأكثر ربحية على المدى الطويل. هذا الرهان لم يثبت جدواه من عدمها حتى الآن. ما تغيّر هو المناخ السياسي من حوله، فصار الصراخ باسم الاستدامة مكلفًا، بينما ممارستها خلف الكواليس ما زالت تمضي كالمعتاد. الفكرة تتراجع في الخطابات وتستمر في الميزانيات، وهذا وحده يكفي ليقول شيئًا عن جوهرها الحقيقي.







