لماذا أصبح العلم أقل ابتكارًا؟ 📚

التاريخ : 2026-06-17

مدة القراءة : 2 دقائق

في عام ٢٠٢٣م ظهرت دراسة صدمت المجتمع العلمي تقول أن الأبحاث والابتكارات الجديدة صارت أقل ثورية وتغييراً للعالم، وصار أغلبها مجرد تكرار أو تعديل بسيط على أفكار قديمة. واليوم، دراسة جديدة كشفت السبب الحقيقي وراء المشكلة: العلماء أنفسهم كبروا في السن.

الشباب يكسرون القواعد والكبار يحرسونها الباحثون في جامعة بيتسبرغ درسوا مسيرة ١٢ مليون عالم على مدار ٦٠ سنة، وطلعوا بنتيجة واضحة: كلما كبر العالم في السن، كلما قل احتمال أنه يقدم فكرة ثورية تقلب الموازين. الباحثون الشباب لديهم الجرأة في نسف النظريات القديمة وفتح مجالات جديدة كلياً. أما العلماء الكبار، يستمرون في الإنتاج، لكنهم يفضلون البناء على النظريات التي يعرفونها بدلاً من التشكيك فيها. الموضوع أشبه بأن نعتبر العالم -مثل أي موظف- يتعلق بالأفكار اللي شكلت بداية مسيرته وشبابه، لدرجة أن الأبحاث أثبتت أن العالم الكبير غالباً ما يستشهد بأوراق بحثية نُشرت في بداياته. هذا الشيء ظهر بوضوح في أمريكا بعدما ألغت قانون التقاعد الإجباري للأكاديميين عام ١٩٩٤م حيث لاحظت الدراسة أن الأكاديميين الأمريكيين الكبار استمروا في مناصبهم وصاروا يرجعون لمراجع أقدم مقارنة بزملائهم البريطانيين الذين كانوا مجبرين على التقاعد عند سن ٦٥.

حراس الأفكار القديمة.. الأمر لا يتوقف عند المراجع فقط؛ بل أن العلماء الكبار في السن يميلون غالباً لرفض وانتقاد الأوراق البحثية الجديدة التي يقدمها الشباب، ويستخدمون تاريخهم القديم كدليل لإحباطهم. في المقابل، يتردد الباحثون الشباب في انتقاد أعمال هؤلاء الرموز علناً خوفاً من مكانتهم، مما يخلق بيئة راكدة تعيد تدوير نفس الأفكار.

ديموغرافيا الابتكار: هذا الركود الأكاديمي له عواقب وخيمة في السياسة والاقتصاد العالمي. فالدول التي تملك قوى عاملة أكاديمية عجوزة (مثل أمريكا واليابان) أصبحت حصتها من الأبحاث الثورية أقل بكثير. وفي المقابل، الدول التي تملك مجتمعات علمية شابة (مثل الصين والهند) أصبحت أبحاثها أكثر جرأة وتغييراً للمشهد. وفي عصر الصراع التكنولوجي الحالي بين القوى العظمى، يبدو أن الدولة التي تملك "علماء أصغر سناً" هي التي ستحسم سباق المستقبل.

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط