
التاريخ : 2026-05-19

مدة القراءة : 2 دقائق
الليل لا يحب أن تسلّط عليه الأضواء، هيبته تكمن في عتمته وسكونه، وحين يبسط ظلمته على المدينة، فهو يسمح للنجوم أن تستلقي على السماء بكل أريحية، ويسمح لـ عزيزة جلال أن تقول: "أنا بسأل النجوم كل ليلة عليك". ما حدث مؤخرًا هو أن أضواء الشوارع والمباني أفسدت هيبة الليل وعتمته، وجعلت رؤية النجوم أصعب، وبالتالي: "ما بقى بالليل نجمة ولا طيوف"، وأصبح الليل نفسه بطقوسه المختلفة هدفًا سياحيًا يبحث عنه المسافرون.
السياحة الفلكية (Astrotourism) تقوم على السفر إلى أماكن بعيدة عن التلوث الضوئي (Light Pollution)، لمشاهدة النجوم والظواهر السماوية بوضوح. هذا النوع من السياحة تُقدّر قيمته بنحو ١٠ مليار دولار، ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول عام ٢٠٣٥م.
ومع تراجع رؤية النجوم في المدن الكبيرة، بدأ كثير من المسافرين يبحثون عن أماكن أبعد عن أضواء المدينة، كالتخييم في ليالي الشتاء، أو الهايكينج في الليالي المقمرة، حيث يمكنهم مشاهدة السماء بوضوح أكبر. هذا الاهتمام يثبته تقرير Booking لتوقعات السفر في ٢٠٢٥م، إذ أشار إلى أن ٦٢٪ من المسافرين مهتمون بالوجهات التي ما زالت تحتفظ بليلها الطبيعي وتتيح تجربة أوضح لمشاهدة النجوم.
هذا النوع من السياحة فتح المجال لمنتجات سياحية جديدة، فهناك رحلات قطار ليلية من نيفادا إلى النرويج، تنقل الزوار إلى مناطق نائية بعيدًا عن أضواء المدن للاستمتاع بالسماء الصافية بأسعار تبدأ من ١٥ دولارًا مع تلسكوبات ومرشدين فلكيين محترفين.
بعض الفنادق أيضا جعلت الظلام جزءًا من تجربة الإقامة. فندق Rangá في آيسلندا وفندق Anantara Kihavah في المالديف يوفران فلكيين مقيمين ومرشدين متخصصين، يرافقون النزلاء في تجربة مشاهدة النجوم والكواكب، بينما توفر فنادق أخرى مراصد خاصة وأسقف زجاجية تتيح مشاهدة النجوم من داخل الغرفة.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
