
التاريخ : 2026-03-05

مدة القراءة : 2 دقائق
لو دخلت إنستغرام محدثًا نفسك أنها بتكون "دقيقة بس" قبل النوم، ثم اكتشفت أن الساعة أصبحت ٢ الفجر.. ربما المشكلة ليست فيك عزيزي الذي "وراه دوام" صباحًا. ربما المشكلة في زر التمرير أو "السكرول" نفسه.
محكمة في لوس أنجلوس تنظر في أول قضية من نوعها ضد "ميتا" "إنستغرام" و "غوغل" "يوتيوب"، تتهم الشركتين بتصميم منصاتهما بطريقة تُسبب الإدمان لدى الشباب. هل هي مبالغة، أم أن الله يلوم اللي يلوم المستخدمين المدمنين؟
المدعية شابة عمرها ٢٠ عامًا، تقول إنها بدأت استخدام يوتيوب في سن السادسة وإنستغرام في التاسعة. مع السنوات، تحوّل الاستخدام من ترفيه بسيط إلى اعتماد يومي ثقيل، إلى دوامة من الاستهلاك اللانهائي. وخلال أكثر من عشر سنوات من الاستخدام المكثف، تطورت لديها مشاكل مثل: القلق، الاكتئاب، اضطراب صورة الجسد. القضية تقول إن هذا لم يحدث بالصدفة، بل نتيجة تصميم مدروس ومخطط للمنصات يجعل المستخدم يستمر في التصفح دون توقف
الفكرة التي تناقشها القضية هي أن هذه التطبيقات لم تُصمم فقط لتكون ممتعة، بل لتبقيك داخلها أطول وقت ممكن !
لا، القضية ليست حالة فردية فقط، بل جزء من موجة قانونية ضخمة.. • أكثر من ٣٠٠٠ قضية في الولايات المتحدة رفعها أطفال ومراهقون وعائلاتهم ضد شركات مثل ميتا و غوغل و تيك توك و سناب شات. • أكثر من ١٢٠٠ دعوى من مدارس حكومية تقول إن السوشيال ميديا تسبب تشتت الطلاب وتزيد أزمة الصحة النفسية. • بعض القضايا تتحدث عن نتائج خطيرة مثل تفاقم المشاكل النفسية لدى بعض المستخدمين الشباب. • المدعون يقولون إن الشركات تستخدم تقنيات مأخوذة من صناعة القمار والتبغ لجذب المستخدمين، مثل التمرير اللانهائي، الخوارزميات التي تقترح محتوى بلا توقف ، إشعارات متكررة ترفع مستويات الدوبامين.
أي أن كل دقيقة إضافية يقضيها المستخدم تعني بيانات أكثر عن سلوكه واهتماماته.. وبالتالي إعلانات أكثر دقة وربحًا للشركات.
جوهر القضية باختصار يدور حول هذا السؤال : هل يبقى تصفحك للسوشل ميديا "اختيارك الشخصي" إذا كان التصميم نفسه مصممًا ليجعلك لا تغادر؟
القضية قد تكون لحظة مفصلية لصناعة السوشيال ميديا. إذا خسرت الشركات عدة قضايا هذا العام فقد يحدث التالي : تسويات قد تصل إلى عشرات أو حتى مئات المليارات من الدولارات، بالإضافة إلى تغييرات في تصميم المنصات مثل تعديل الخوارزميات، وتقليل الميزات التي تزيد الإدمان و إضافة أدوات رقابة أقوى للأهل.
بمعنى آخر، المحاكم قد تبدأ لأول مرة في التعامل مع تصميم التطبيقات نفسه كمنتج ضار، بالأول و الأخير نحن أول جيل يعيش داخل خوارزميات. وأول جيل يكتشف أن "دقيقة واحدة" على الهاتف قد تتحول بسهولة إلى ساعة. نقف الآن متسائلين: هل نحن من نستخدم هذه التطبيقات، أم هي التي تستخدمنا؟
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
