
التاريخ : 2026-01-20

مدة القراءة : 2 دقائق
كتاب "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" وضع الرجال والنساء على كواكب مختلفة، في تشبيه يوضح اختلاف أساليب التواصل والاحتياجات العاطفية بينهما. لكن في بيئة العمل، هل يتشكل المشهد بصيغة جديدة: "الرجال من المكتب والنساء من المنزل"؟
بحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، انخفضت نسبة الرجال الذين يعملون عن بعد من ٣٤٪ في ٢٠٢٣ إلى ٢٩٪ في ٢٠٢٤. أما النساء فبقيت النسبة كما هي عند ٣٦٪. المفارقة أن هذه الأرقام تحدث في وقت ترتفع فيه نسبة مشاركة النساء في سوق العمل، إذ وصلت إلى ٧٧٫٧٪ وأحد أسباب هذا الارتفاع أن خيار العمل عن بعد ما زال موجودا؛ فهو يساعد كثيرا، خصوصا الأمهات، على الاستمرار في الوظيفة مع مسؤوليات البيت.
في بعض بيئات العمل، الحضور يفهم كعلامة جدّية وطموح، فمن يظهر أكثر يكسب فرصًا أكبر في العلاقات والفرص وحتى الترقيات. أيضا طبيعة بعض الوظائف والقطاعات تفرض سرعة العودة خصوصا في المجالات التي تعتمد على العمل من المقر، بينما وظائف مثل الموارد البشرية والتسويق والتصميم يمكن إنجازها عن بعد بسهولة، لأن التنسيق يتم عبر أدوات رقمية، والذكاء الاصطناعي "ماخلّى ولا بقى" وأخيرا: مسؤوليات البيت اليومية ما زالت تقع في الغالب على النساء، فيصبح العمل عن بعد حلًا عمليا لهن؛ لكنه في المقابل يقلل من الوجود داخل المكتب؛ وهكذا يحدث التقسيم غير المعلن: الرجال يكسبون حضورا أعلى عبر العمل في المكتب، والنساء يكتسبن مرونة أعلى عبر العمل من المنزل.
إذا استمرّ هذا الاتجاه فالمخاطر واضحة: فرص الترقية ستكون "باص عيون" وقد تميل لمن حضوره ظاهر، لا لمن إنجازه أقوى، وقد ينقسم المسار المهني إلى طريقين: طريق "الحضور" وطريق "المرونة". ومع مرور الوقت ستزيد الاستقالات: لأن النساء سيشعرن أن تقدمهن في السلم الوظيفي أصبح أبطأ، وسيفتقد الرجال إلى مرونة بيئة العمل بسبب إلزامية الحضور للمكتب.
الحل ليس في سؤال "أين تعمل؟" لكنه في "كيف نقيس أداءك؟"؛ لأن القرارات المبنية على النتائج الواضحة تمنح المرونة وتحافظ على المواهب وتعزز من الانتماء الوظيفي.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
