معضلة الدين العام الأمريكي

التاريخ : 2025-12-29

مدة القراءة : 2 دقائق

من النقاط التي يحرص عليها مرشحو الرئاسة الأمريكية الوعد بتقليل الدين العام، لكن مع كل رئيس يزداد هذا الدين! فما هو؟ وكيف يشكل هاجسًا للمواطن الأمريكي؟

الدين العام؟

مثلما يقترض الأفراد عندما تزيد مصروفاتهم مقارنة بدخلهم، فإن الحكومات تقترض، والدين العام الأمريكي هو مجموع الديون المستحقة على الحكومة الفيدرالية الأمريكية.  فعندما تُصدر وزارة الخزانة الأمريكية سندات، ويشتريها المستثمرون سواء كانوا حكومات أجنبية أو مؤسسات مالية، أو حتى أفراد، تُعتبر هذه السندات ديوناً على الحكومة الأمريكية. يمثل هذا الدين جزءاً هاماً من التزامها المالي تجاه الأفراد والمؤسسات والحكومات الأجنبية الذين يمتلكون هذه السندات. بلغ الدين العام الماضي ٣٥ تريليون دولار، وبعد عمل ترمب على تقليل الإنفاق الحكومي، وصل الدين نهاية هذه السنة إلى ٣٨,٥ تريليون دولار!  

تحول في نوعية الدائنين

امتازت أمريكا بمكانة خاصة: اقتصاد ضخم، قوة عسكرية هائلة، حلفاء في كل مكان، مما جعل الحكومات الأجنبية ترغب في شراء السندات الأمريكية، بغض النظر عن سعرها، رغبة في إقامة علاقات سياسية مع أمريكا، وقد موّلت مؤسسات رسمية سابقا أكثر من نصف الدين الأميركي، مما أبقى الفوائد منخفضة. لكن مع الاستقطاب السياسي في أمريكا، بدأت الحكومات الأجنبية بتقليل حصتها في السندات، حتى وصلت إلى نسبة انخفضت ١٥٪ من سوق السندات، ليحل بدلاً منها مستثمرون.  

مخاطرة أعلى، تكلفة أعلى

الحكومات نفسها طويل في الاقتراض، لكن الأفراد ليسوا كذلك، فهم يرغبون في عوائد مالية عالية، لذلك لما عوض المستثمرون غياب الحكومات في شراء السندات، طالبوا بعوائد أعلى، مما يعني فوائد أعلى وتقلبات أشد في أسعار الفائدة، واليوم تدفع الحكومة الأمريكية فوائد على دينها العام أعلى من إنفاقها على وزارة الدفاع/الحرب.  

** الصورة الكبرى**

ما يزال الدولار عملة الاحتياط العالمية، والدين الأميركي لا يهز الثقة بالاقتصاد الأمريكي، لكن الاعتماد على هذا الوضع دون سياسة واقعية للتقليل منه خطر قادم، الذي قد لا يتمثل بانهيار وشيك، بل في التراخي، فالمصداقية تُبنى ببطء لكنها قد تُفقد بسرعة.

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط