كل من مرّ بتجربة العمل في بيئة توكسيك يعرف شعور الرغبة في الهروب منها بأي ثمن. لكن، ماذا لو كان الحل لتقليل هذه السميّة وتحسين يومنا في المكتب يبدأ من نباتات؟ شركة ناشئة باسم غرينيري (Greenairy) تعمل حالياً على تطوير أبراج نباتية ذكية تمتص الغازات والسموم من المكاتب والمساحات المغلقة.
هل جودة هواء المكاتب سيئة إلى هذه الدرجة؟
الواقع صادم نوعاً ما:
- تلوث الهواء داخل الأماكن المغلقة قد يتجاوز تلوث الشارع بمرتين إلى خمس مرات، ويصل أحياناً إلى 100 ضعف.
-
نمضي قرابة 90% من يومنا محبوسين بين جدران المكاتب والبيوت.
-
استخدام مواد البناء الحديثة والمنظفات الكيميائية رفع من تركيز الملوثات في الأماكن المغلقة.
-
هذا التلوث هو السبب الخفي وراء حكة العين، حساسية الجيوب والأنف، والصداع المستمر، والكسل والخمول مع منتصف دوام العمل.
صحيح أن أجهزة تنقية الهواء المنتشرة تعزل الغبار والأتربة، لكن الكثير منها يعجز أمام المواد الكيميائية المتطايرة (مثل الفورمالديهايد والبنزين) المنبعثة من الدهانات والموكيت والأثاث، وهي المتهم الأول وراء ظاهرة متلازمة المباني المريضة؛ حيث يشعر الجميع بالتعب بمجرد دخول المقر. جاءت فكرة المشروع لمؤسسَي غرينيري، أثناء دراستهما للهندسة، بعدما دخل زميل لهما المستشفى إثر استنشاقه أدخنة ضارة صادرة من آلات قص الليزر وأجهزة الطباعة ثلاثية الأبعاد.
دع النباتات تتكفل بالباقي
الجدل قديم حول قدرة النباتات العادية على تنظيف الجو، لكن دراسات «ناسا» تثبت أن أنواعاً معينة تصنع فارقاً ملحوظًا، كما تؤكد أبحاث من «هارفارد» أن جودة الهواء داخل المقرات تنعكس مباشرة على صفاء الذهن، والإنتاجية، وسرعة إنجاز المهام. الفكرة لا تنحصر في توزيع شتلات زينة في الممرات؛ إنما تقوم على سحب الهواء المكتبي الملوث عبر فتحات مخصصة وتمريره مباشرة إلى منطقة الجذور، لتقوم بدورها مع الكائنات الحية الدقيقة بتفكيك الغازات عبر المعالجة الحيوية، وإعادة ضخ هواء نقي ومنعش في المساحة المحيطة. طبقت الشركة تجارب حية داخل مكاتبها في سنغافورة، وأظهرت النتائج انخفاضاً بنسبة 50% في المركبات الكيميائية الضارة وهي نتيجة أسرع وأعلى مما حققته فلاتر (HEPA) الطبية.
والأجمل من ذلك؟
الزملاء شعروا بروقان حقيقي بسبب الرائحة الطبيعية والانتعاش الذي أضافته النباتات في المكان. ويستعد الفريق لتوسيع الإنتاج بمجرد اعتماد الفحوصات رسمياً من هيئة التقييس الألمانية (TÜV SÜD).
شركات أخرى تنعش بيئات العمل
-
نيو بلانتس (Neoplants): عدّلت نباتات جينياً لتنقي الهواء بفاعلية تعادل 30 ضعف النبات العادي.
-
إيري (Airy): صممت أحواضاً مخصصة تحفز الجذور على فلترة هواء المقرات بسرعة.
-
ذا سيل (The Sill): تتولى تصميم وتركيب واجهات نباتية خضراء عملاقة داخل مقرات الشركات التقنية لكسر جمود المكاتب.
الصورة الكبرى:
الخيارات لتنقية هواء المقرات كثيرة و واعدة، وربما تكون خطوة ممتازة لزيادة الإنتاجية في بيئات العمل، أما تنقية الجو من بعض الزملاء التوكسيك، فهذه مهمة يبدو أنها أكبر من طاقة أي نبتة!







