ما إن تتعثر في فكرة، أو تكتب نصف قصة، حتى تسمع طبطبة "معليش أحكام العمر" لأن القدرة على الخيال والإبداع للصغار أما الكبار فالشكوى لله مالهم إلا المهام الجامدة والروتين القاتل وكم فكرة إبداعية لا تسمن ولا تغني من جوع، لكن دراسة منشورة حديثًا في مجلة بلوس ون العلمية ترد على من يكرر "كبرت؟ باي باي للإبداع".
اختبار معتقد: "الإبداع يقل مع العمر"🧓🏼 أُجريت الدراسة على ٩٢ طفلًا بين ٤ و٧ أعوام، مقابل ٧٠ بالغًا أغلبهم في العشرينات، حيث طلب منهم إكمال ثلاث مهام:
- استخراج أكبر عدد من الاستخدامات للعلبة المعدنية في ثلاث دقائق.
- رسم أي شيء يحبه المشارك، بدون حد زمني.
- رسم حيوان خيالي في ٨ دقائق.
وهدفت المهام لقياس الإبداع، وأصالة وفائدة الفكرة، بالإضافة لاستمتاع المشارك بالعملية الإبداعية وثقته بالفكرة وشعوره بالتحفيز.
هل الإبداع يقل مع التقدم في العمر؟ 🔻
نتائج الدراسة وضحت تفوق الكبار على الصغار في أصالة الفكرة وفائدتها، ومع ذلك هزموا في الثقة بالفكرة والاستمتاع بالعملية، فالصغار ما طقوا خبر للجنة أو نتيجة العمل النهائية، ولك تخيلهم وهم يقفزون طلبًا لإكمال المهمة، عكس الكبار اللي كانت النتيجة النهائية وأعين اللجنة ودوامة من التساؤلات تطاردهم.
إذًا، ما الذي يمنع الكبار من الإبداع؟ 🫸🏽
- الخوف من النقد: واحد من أسباب الحبسة الإبداعية، يحول العملية من كونها فردية وخاصة بروح المبدع، إلى محاولة إبهار فلان ورضا علان وهذا ينتج عملًا مترددًا ومصطنعًا، فالإبداع لا يحتاج إلا لمساحة آمنة، متقبلة للنقص، واختلاف أذواق الناس.
- الكمالية: المعروفة بقاتلة المتعة، لأنها بحث مستميت عما لا وجود له، ولتدرك ألاعيبها في ابتزازك عاطفيًا اقرأ موضوع جريد السابق.
- إقصاء الفكرة قبل التنفيذ: قبل التقاط مخك للفكرة، تسأل هل "هي جيدة كفاية؟" هذا السؤال سد منيع للعملية الإبداعية، تأخذ فيه دور الناقد في الوقت والمكان الخطأ، فهل تعتقد أن طفلاً يرسم فيلًا بخمس عيون يتوقف ليسأل "هو جيد كفاية؟" إيه نعم عزيزي القارئ هذا الفرق الجوهري بيننا وبينهم.
دليلك لإعادة تأهيل ثقتك بإبداعك 🔖
- اسمح لنفسك بالخطأ: أدري سمعتها كثير، لكن حلها ناجح في تقليل توقعاتك والتعامل مع السيء بوصفه جزء من العملية الإبداعية. اكتب كتابة حرة، شخبط، وانطق شعرًا خربوطيًا، في سبيل الاستمتاع.
- توقف عن تقنين الإبداع: جرب تبدع من غير قوائم مهام وأهداف محددة وأوقات محدودة. اسبح مع تيار الأفكار دون حد أو قيد.
- أفصل بين دور المبدع والناقد: اترك الأفكار تخرج في صورتها الخام، واسمح لها بالتشكل في أي هيئة، دون تدخلك، وبعدما تتجلى أمامك، اتخذ عين الناقد وقلم المحرر وأبدأ بالحذف والتعديل. المهم ألا تخلط الدورين.
- عد إلى ما أحببته في طفولتك: تغني؟ ترسم؟ تصنع أشكالًا بالصلصال؟ مارس ما كنت تحب وتزعج البيت فيه، ولا تقلق من الإتقان، فهدف العودة، تقوية عضلة الإبداع.
الصورة الكبرى🔍
الدراسة مقيدة بفئتين عمريتين فقط، ويحتمل معها مبالغة أجوبة الأطفال، لكن اللي نعرفه أن الإبداع عضلة تمرن في مساحة آمنة، لا نفقدها بالكبر، لكن نفقد الثقة بممارسة العملية الإبداعية والانغماس فيها بكل فوضاها، مثل الأطفال.







