الكبسة في مواجهة برميل النفط 🍚💲

التاريخ : 2026-10-22

مدة القراءة : 3 دقائق

استثمارحول العالمحياة

كتب بواسطة: نورة فهد

تدقيق ومراجعة: دلال السميران، فيّ الرويلي

أزمات هذا العام الاقتصادية لم تبقِ ولم تذر شيئًا، أحد ضحاياها الأخيرة التي لم نتوقع أن تنضم إلى قائمة "المزنوقين" رسميًا، الرز! هذا المكون الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من سفرتك اليومية، يكافح الآن في الصفوف الأمامية للصراع الاقتصادي الحاضر.

ليش طيب؟

الأرز ليس مجرد كيسة تشتريها من أقرب سوبرماركت باللفة، هذا الكيلو المتواضع يقطع آلاف الكيلومترات ليصل إلى مطبخك، ويمر بدورة حياة كاملة متكاملة تدور في ترسٍ عظيم داخل العملية الرأسمالية في العالم، شاحنة رايحة وشاحنة جاية، صهريج زراعي، أطنان من المياه، أيادٍ عاملة، عجلات حصاد، تكاليف لانهائية لإنتاج الرز، بهارات من الهند، مزارع في كل بقاع آسيا.. مع كل هذه التكاليف الجنونية، ارتفع سعر الديزل أيضًا، اللي يحرك هذه المنظومة بأكملها، صار المزارع مخيّر بين خيارين، يا إما يدفع دم قلبه في المجال الغذائي وما يكسب.. أو تزرع محصول مثل فول الصويا وزيت النخيل، وتبيعه لمصانع تستخدمه في إنتاج الوقود الحيوي بدلًا من استخدامه في الغذاء. إذا صار هذا الخيار أكثر ربحية لك، فقد تقرر تخصيص مساحة أكبر من أرضك لمحاصيل الوقود، بدلًا من المحاصيل الغذائية. بالنسبة للمزارع الخيار اللي يخفف عنه حمل ثقل عملية الإنتاج الغذائية، يخلق للمستهلك أزمة غذائية! بالنهاية.. حنا ما نقدر نأكل الديزل.

هل القصة تتوقف عند الديزل؟ يا ليت!😓

عشان نزرع.. نحتاج سماد.. وعشان يكون عندنا سماد.. نحتاج كبريت، الكبريت الذي قد يرتفع سعره أو يصبح توفيره أصعب وسط هذه الظروف، يعني المزارع يلقاها من وين ولا وين؟ محاصر من جهتين، الديزل يرفع تكلفة تشغيل المزرعة ونقل المحاصيل، والأسمدة الأغلى ترفع تكلفة زراعة المحصول نفسه. وإذا اجتمعت الضغوط، فقد تصبح الزراعة أقل إنتاجية وأكثر تكلفة.  طيب لنفترض أن بطلنا المغوار الشيخ الشجاع "المزارع" حارب كل هذه الظروف الاقتصادية القاسية، ليُفاجئ بأزمةٍ مناخية تكمل الصورة وتمثّل دور القشّة التي تقصم ظهر البعير. 

"إل نانو".. جاية تكمّل الليلة🌪️

ظاهرة مناخية طبيعية تتكرر كل كم سنة. تبدأ بسخونة عالية في مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي. ولها وجهين، يا حرارة تخلق جفاف قاحل يقتل المحاصيل، أو في مناطق أخرى فيضانات وأمطار مدمرة تفسد الحصاد.

الأرقام: لما يتكلم السوق🔍

  • ١٠٪: الزيادة المتوقعة في أسعار الأسمدة خلال عام ٢٠٢٦م.
  • ٥٪: الزيادة المتوقعة في تكاليف الغذاء خلال عام ٢٠٢٦م وفق توقعات صندوق النقد الدولي الواردة في المقال.
  • ٢٫٤٪: الزيادة المتوقعة في تكاليف الغذاء خلال عام ٢٠٢٧م.
  • من ٥٠٠ إلى ألف دولار: ارتفع سعر طن الكبريت المُصدّر من الشرق الأوسط من مستوى مرتفع تاريخيًا في بداية العام إلى مستوى قياسي في يوليو.
  • ٤٧٪: نسبة تجارة الكبريت العالمية التي تمر عادة عبر مضيق هرمز.
  • نحو خمسة أضعاف: المستوى المتوقع أن يصل إليه الاستخدام الصناعي لزيت النخيل في إندونيسيا مقارنة بفترة ٢٠١٥–٢٠١٦م، ويُستخدم جزء كبير منه في إنتاج الوقود الحيوي. هذه الأرقام ما تعني أن أسعار الطعام سترتفع بالنسبة نفسها في كل دولة، لكنها تكشف حجم الضغوط التي قد تواجه سلسلة الإمدادات الغذائية.

الصورة الكبرى

هذه أزمة تبدأ قبل المطبخ، وتنتهي إليه، تأمل صحن الكبسة، ولا المجبوس، طبقك أيًا كان محملًا بحبات الرز الرفيعة، وتذكّر أنه فيه ثلاث دول "متقاطّه" فيه، وسلسلة طويلة من المزارع والشاحنات والنقل، على شركات حاولت أن تدير هذه الأزمات بتنويع مصادر الاستيراد، وكل مكوّن يسافر آلاف الكيلوات ويحتاج إلى سلسلة لوجستية متكاملة قبل يوصلك، الخلاصة أننا قد لا نتحكم في سعر الديزل أو الكبريت أو الطقس، لكن يمكننا الاستعداد لتقلباتها وإدارة مثل هذه الأزمات والاستعداد لها بذكاء. وبالعافية.

المصادر

Axios

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط