اشتغل أكثر وارتاح أقل. هذه الفكرة المنتشرة عن الإنتاجية. أي ساعة فراغ ما أنجزت فيها شيء، تعتبر ساعة ضايعة. بس أبحاث علم الأعصاب والتعافي تقول شي ثاني. مثل ما قلنا لك قبل سنة ليش الأفكار تجيك تحت الدش؟.. بنقولك الحين ليش راح تجيك وأنت تلعب بادل. السرحان وراه فنان في دماغك منظومة يسميها علماء الأعصاب "شبكة الوضع الافتراضي" (Default Mode Network). هذي الشبكة تهدأ لما تنشغل بمهمة تحتاج تركيزك، وتشتغل لما ينفك انتباهك عن اللي حولك. وقتها تتأمل، وتسرح، وتسترجع ذكرياتك، وتتخيل مستقبلك. وحسب مراجعة علمية نشرها عالم الأعصاب في ستانفورد "فينود مينون" سنة ٢٠٢٣، هذا السرحان ممكن يساعدك تحل المشاكل بطرق إبداعية إذا مشى في الاتجاه الصح. المشكلة إننا ملأنا كل لحظة ملل بالجوال والمحتوى اللي ما يخلص، فما صار للدماغ وقت يسرح فيه. ومع ذلك التوازن مهم.. نفس الشبكة لو اشتغلت في غير وقتها، بنسرح وتكثر الأخطاء. اللي نبغاه دماغ يعرف متى يركز، ومتى يسرح.
الفضاوة منها فايدة
راجعت عالمة نفس العمل "سابين سونينتاغ" مع زميلتين عشرين سنة من أبحاث التعافي من ضغط الشغل، وتوصّلوا لأن علاقة شخصيتك بقدرتك على التعافي ضعيفة. الأهم هو ايش تسوي في وقت فراغك. والتعافي يحتاج أربع أشياء:
- تفصل ذهنك عن الشغل
- ترتاح وتروووووق
- تخوض تحدي أو تتعلم شي جديد
- تحس إنك صاحب القرار في وقتك
اللي يحققها يصحى بتعب أقل وطاقة أكثر. وفيه دراسات ربطت بين انفصالك عن العمل في الليل، وبين تحسن الأداء في اليوم اللي بعده. أما الإجازة السنوية فما تكفي لحالها، لأن أثرها يروح تقريبًا خلال شهر من رجعتك للدوام.
ثلاث هوايات لضبط الإعدادات
- رياضات المضرب البادل والتنس ياخذون تركيزك كله، فما يبقى مكان لأفكار الشغل. وتعطيك إحساس الإتقان لما تضبط ضربة صعبة، والرياضة عمومًا من أقوى أنشطة التعافي.
- المشي في الطبيعة المشي بدون سماعات يسوي العكس. ما يحتاج منك تركيز كبير، فيعطي الشبكة الافتراضية مجال تسرح بعقلك، ويمكن ترجع بفكرة ما وصلت لها وعينك على الشاشة.
- الشطرنج هذه اللعبة في النص. تشغلك بما يكفي عشان تنسى هموم الشغل، وتتحداك بما يكفي عشان تحس بتطورك بعد كل لعبة.
الصورة الكبرى
ثقافة "الشغل ليل نهار" تبيعك الوهم. الإنتاجية تجي من دماغ مشحون بالطاقة، مو من ساعات استنزاف أطول. العجيب أن أكثر الناس انغماسًا في شغلهم هم أصعبهم انفصالًا عنه. وأكثر الأيام "ضغطًا".. رغم انها أحوج أيامنا للتعافي.. هي الأيام اللي نتجاهل فيها كل ممارسات التعافي؛ وهذا اللي يسميه الباحثون "مفارقة التعافي".
لا تنتظر إجازتك السنوية، دماغك يحتاج يعيد الشحن كل أسبوع.







