في سبتمبر 2025، كان المحامون في شركة والت ديزني يصيغون خطاباً قانونياً صارماً موجهاً إلى شركة ذكاء اصطناعي ناشئة تُدعى Character.AI.
السبب؟ المنصة الناشئة كانت تتيح للمستخدمين محادثة شخصيات ديزني الأيقونية دون إذن مسبق. امتثلت الشركة الناشئة وسحبت الشخصيات فوراً لتفادي النزاع.
دارت الأيام . . .
و دارت . . .
حتى وقف الرئيس التنفيذي لديزني، جوش دمارو ، ليعلن قراراً تاريخياً هزّ أروقة هوليوود ووادي السيليكون معاً: ديزني تستحدث للمرة الأولى في تاريخها الممتد لأكثر من قرن منصب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا (CTO) على مستوى المجموعة بأكملها.
أما المفاجأة الكبرى التي حملتها قاعات الاجتماعات؟ الرجل الذي اختارته ديزني لقيادة هذه الدفة، بدءاً من أكتوبر 2026، هو كارانْديب أناند الرئيس التنفيذي نفسه لشركة Character.AI التي كانت بالأمس القريب خصماً قانونياً!
استقطبت ديزني معه نخبة من مهندسيه وفريقه التقني، في صفقة تجسد بامتياز الحكمة الإدارية الشهيرة: «إذا لم تستطع هزيمة المستقبل بقاعات المحاكم، فاشترِ عقوله وضعه على رأس طاولتك».
تاريخ الرجل؟
-
انتقل إلى ميتا (Meta) نائباً لرئيس منتجات الأعمال والإعلانات، ليصقل فهمه لكيفية تحويل البيانات الضخمة وسلوكيات الجماهير إلى إيرادات مليارية.
-
قاد تطوير المنتجات في شركة التقنية المالية الواعدة Brex.
-
ثم تولى قيادة Character.AI، ليدرك قبل غيره كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يحوّل "المستهلك الصامت" إلى "شريك في الحوار".
اليوم، يسلّمه دمارو مفاتيح إمبراطورية ديزني كاملة: من منصة Disney+ التي تخدم مئات الملايين حول العالم، مروراً بمدن الملاهي والمنتجعات وتجارب الواقع المعزز، ووصولاً إلى استوديوهات الإنتاج والرسوم المتحركة. لأول مرة، تتوحد استراتيجية التكنولوجيا، منصات البيانات، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحت سلطة تنفيذية واحدة ترفع تقاريرها مباشرة للرئيس التنفيذي.
خلف القرار؟
-
لا تُعامل الذكاء الاصطناعي كأداة هامشية: إدماج التقنية لن يكون بمجرد شراء اشتراكات أدوات جاهزة وتوزيعها على الموظفين، إنما إعادة صياغة الهيكل التنظيمي ووضع مسؤول تنفيذي يحمل سلطة التغيير الجذري.
-
المرونة أمام المتغيرات: تحولت ديزني في 12 شهراً من التلويح بالقضايا القانونية ضد شركة تقنية ناشئة إلى استقطاب قيادتها لقيادة التحول. الشركات التي تفوز في العقد القادم الأسرع في احتضان أدوات التغيير التي تهددها.
-
المستقبل ملك لمن يجمع بين الحكاية والخوارزمية: سواء كنت تدير شركة دفاعية، مصنعاً، بنكاً، أو دار نشر؛ فإن منتجك لم يعد كافياً بذاته ما لم تدعمه بنية تحتية رقمية فائقة الذكاء، تُدار من أعلى هرم في مؤسستك.







