على بالك أن رياضة (البادل) التي تدفع فيها أنت والأصدقاء كل ويكند مئات الريالات مجرد هبّة وجدول عادي؟ المستثمرين يشوفون شيء ثاني تمامًا، يعرفون أنها (فعالية) تبيض لهم ذهبًا. بشكل عالمي تحولت رياضات الشباب والأنشطة الترفيهية إلى سلة استثمارية ضخمة تسيطر عليها صناديق الاستثمار الخاص، وصلت عوائدها إلى أكثر من ٤٠ مليار دولار سنوياً مُتجاوزةً بذلك أرباح دوري السلة الأمريكي (NBA) ودوري كرة القدم الأمريكية (NFL) مجتمعين.
الفلووس تغير النفوووس🤑
القصة بدأت عندما لمست الشركات العطش المجتمعي للرياضات الترفيهية، كلنا ندور فعالية نسويها بدلًا عن التجمعات في المقاهي والأسواق، البشر بحاجة إلى ممارسة بشريتهم، ووش فيه أفضل من الإستمتاع في أرضٍ خضراء، أو مضمار كارتينج، بولينق وغيرها! بدلًا من أن تظل هذه الأنشطة حكرًا على الممارسة الاحترافية، صارت موجودة في كل زاوية وتخدم أي حي، ودخلت رؤوس الأموال الجريئة لتشتري الملاعب، والأكاديميات، وتفرض اشتراكات على البرامج والتطبيقات.
المشهد العالمي 🏙️
يطابق تماماً الظاهرة التي نعيشها محلياً مع رياضة البادل: - من "هبّة" إلى أصول عقارية: الملاعب الزجاجية التي ظهرت فجأة في كل حي بالرياض وجدة والشرقية لم تكن عفوية؛ بل يقودها مستثمرون استغلوا القفزة في الطلب، ليتحول حجز الملعب لمدة ساعة واحدة فقط إلى بند أساسي في مصاريف الشباب واليافعين. - ارتفاع تكلفة الهواية: تماماً كما يدفع الأب في أمريكا حوالي ثمانية آلاف دولار سنوياً ليدرب ابنه، أصبحت ممارسة "البادل" بانتظام تتطلب ميزانية شهرية مرتفعة تشمل إيجار الملاعب، المضرب، الكرات، والتطبيقات الرقمية للحجز، واذا مره بتفلّها تجهز (الاوتفت والشنطة) وبعض المتاجر ماقصرت في فهم هذه الرغبات! - احترافية الخدمات : تحول الاستثمار من مجرد أرضية ملعب إلى منظومة كاملة شغلها الشاغل ترضيك وتغطي جميع احتياجاتك اللي ماتحتاجها، تضم أكاديميات تدريب للأطفال والشباب، بطولات أهلية برعايات تجارية، ومقاهي مخصصة داخل الملاعب لمضاعفة متوسط إنفاق الشخص في الزيارة الواحدة.
الصورة الكبرى
ظاهرة البادل وغيرها في السعودية ليست مجرد رياضة عابرة، تصوّر لنا الإثبات المحلي الأوضح على مفهوم "تأنيق الرياضة".







