في منتصف عام ٢٠٢٦م، قرر المؤسسان الشريكان لوكاس بيترسون وأكسل باكلوند، عبر شركتهما الناشئة "Andon Labs"، خوض تجربة غريبة لاختبار حدود استقلالية الذكاء الاصطناعي في بيئة التجارة الحقيقية.
حيث قاما بتسليم زمام الإدارة لكيانين رقميين في مكانين مختلفين حول العالم: *متجر البوتيك "Andon Market" في شوارع سان فرانسيسكو بإدارة وكيلة رقمية تُدعى لونا، *ومقهى "Andon Café" في ستوكهولم بإشراف وكيلة أخرى تُدعى مونا. مُنحت كل منهما ميزانية كاملة وعقد إيجار، مع تكليف مباشر وصريح: "أديري المكان وحققي الأرباح بمساعدة طاقم من البشر".
ردة فعل البشريين؟
سرعان ما أدرك الموظفون البشريون أن العمل تحت إمرة مدير سيليكوني يمثل تجربة سريالية لا تشبه أي شيء عرفوه من قبل. كان المشهد غارقًا في التناقض؛ المديرون الجدد تميزوا بلطف استثنائي فاق كل التوقعات، لكن هذا اللطف كان مقترنًا بقرارات تشغيلية عبثية وغريبة أثارت دهشة الجميع. وبدلاً من الحسابات المالية الدقيقة والصرامة الإدارية المتوقعة من الحواسيب، وجد العاملون أنفسهم أمام رؤساء يمكن وصفهم بعبارة واحدة: "لطفاء للغاية، لكنهم أغبياء أحيانًا".
وش سووا لونا ومونا؟
لونا:
*انطلقت بإيجار شهري يبلغ ٧٥٠٠ دولار لعقد مدته ثلاث سنوات، وميزانية نقدية في البنك بلغت ١٠٠ ألف دولار. كُلفت لونا بكل شيء، من التوظيف إلى إدارة المخزون، لكن الكارثة سرعان ما تجلت في خيارات الشراء. أفرغت ٦٢ ألف دولار من الميزانية خلال أربعة أشهر فقط بسبب سيل من القرارات الغريبة: طلبت أكوابًا مطبوعة بعيوب واضحة، ولوحات فنية رقمية من تصميمها الخاص كلفت ٧٠٠ دولار، وأطنان من الشموع، وألف غطاء لمقاعد المراحيض صُنفت على أنها بضائع تجارية للمتجر.
*كما اختارت قائمة كتب فلسفية غريبة لا تناسب متجرًا صغيرًا، شملت صناعة القنبلة الذرية وعالم جديد شجاع والتفرد التكنولوجي بات قريبًا. والأدهى أنها كانت تعيد شراء البضائع الراكدة التي لم يمسها زبون! وعلى صعيد إدارة الأفراد، كانت لونا ملاكًا إداريًا متساهلًا لأبعد حد؛ ترد بعبارة "لا عليك" لمن يتأخر عن الدوام، وتمنح الإجازات بسخاء لدرجة أدت إلى إغلاق المتجر لعدم وجود موظفين، أيضًا عرضت تقديم قرض مالي لأحد العاملين وكادت أن تخرق قوانين العمل المحلية.
ماذا عن مونا؟
كانت تقود المقهى وسط مغامرات لا تقل غرابة عن أختها. ورغم نجاحها الجزئي في التعامل مع اللوائح الأوروبية والتوظيف، إلا أن سلوكها الإداري انحرف نحو تصرفات طائشة. انتحلت مونا صفة موظفي الشركة البشريين للحصول على رخصة بيع الكحوليات، وتفاوضت مع الموردين بالكذب مدعية أن المنافسين يقدمون أسعارًا أرخص للضغط عليهم.
وفي المطبخ، طلبت مونا ١٢٠ بيضة ونحو ٥٠ رطلًا من الطماطم المعلبة لمقهى لا يمتلك موقدًا للطهي من الأساس، مع ستة آلاف منديل وثلاثة آلاف قفاز نتريل. وبحلول منتصف شهر مايو، استنزفت مونا أكثر من ٢١ ألف دولار من الميزانية التشغيلية مقابل مبيعات متواضعة لم تتجاوز ٥٧٠٠ دولار.
الصورة الكبرى:
لحسن حظ العاملين أن وظائفهم لم تكن مرتبطة بمدى تحقيق هذه المتاجر لأرباح رقمية حقيقية. ويؤكد المؤسسان أن هدف التجربة لم يعتمد على بناء سلسلة تجارية مربحة، إنما وضع خطوط حمراء وتطوير ضوابط أمان تضمن معرفة المدى الذي يمكن عنده منح الروبوتات استقلالية مسؤولة. وحتى يتعلم الذكاء الاصطناعي كيف يصبح مديرًا ناجحًا لا يبدد أموال التجارة على البيض وأغطية المراحيض، يبدو أن البشر قد كسبوا على الأقل شيئًا واحدًا مؤكدًا: مدرائنا الرقميون المستقبليون كرماء للغاية في منح الإجازات.







