من عقود وكتب التنمية البشرية تعيد وتزيد على أذان الطلاب والخريجين نفس المعزوفة القديمة: "اتبع شغفك، والنجاح بيلاحقك". لكن الواقع والصدمة إن هذه النصيحة صارت أكبر مأزق يواجه الشباب اليوم مع أول خطوة لهم في سوق العمل ومواجهتهم لذكاء اصطناعي يغيّر قواعد اللعبة من جذورها.
الفخ اللي طحنا فيه جميعًا 🌀
مشكلة مقولة "اتبع شغفك" إنها تقاس على حالات نادرة جداً؛ يعني قائليها يفتشون عن شخص واحد نجح في مجال معقد أو خطير مثل الرياضة أو الفنون، ويقولون لك: شفت فلان؟ سوّ مثله!. لكن ما لم يقولوه لك أن السوق الواقعي لا يستوعب هالكم الهائل من الشغوفين، وأن ٩٠٪ من المجالات اللي نحبها ونبدع فيها ما تشكّل إلا نسبة ضئيلة جداً من وظائف السوق الحقيقية.
الـ AI غيّر قواعد اللعبة 🤖
زاد الطين بلّة دخول الذكاء الاصطناعي.. الوظائف المبتدئة اللي كانت تعتبر سلم الصعود لأي خريج جديد، صارت تتأتمت في ثواني. ولما تكون داخل السوق ومعتمد بس على "شيء تحبه" بدون ما يكون مطلوب أو يحل مشكلة حقيقية، بتلقى نفسك في طابور طويل من التقديمات والرفض الآلي.
اتقن المهارة.. والشغف يلحقك! ☝🏻
مؤخرًا طرحوا بعض الخبراء مفهوم منطقي وعملي أكثر؛ بدلًا عن بحثك في أعماقك عن "شغف مجهول" يمكن ما يأكّلك عيش، ابدأ بالعكس: اركب الموجة، واتقن مهارة حقيقية يحتاجها السوق. لما تتعلم مهارة ثقيلة ومطلوبة -سواء في إدارة البيانات، أو الذكاء الاصطناعي، أو التفكير التحليلي، أو حتى المهارات البشرية المباشرة- وتبدأ تبدع فيها وتشوف أثرها، الشغف والرضا النفسي يجونك بكل سهولة.
لا تستعجل على رزقك
تأكد أن أكبر غلطة تسويها تتوقع مسارك المهني لازم يكون مرسوم بالمسطرة من أول سنة تخرج. الأغلبية العظمى من الناجحين لم يجدوا ضالتهم إلا بعد تجارب وشقلبات كثيرة في حياتهم. الذكاء اليوم إنك تكون مرن، وتطوّر أدواتك باستمرار عشان تتكيّف مع كل موجة تغيير جديدة لأن "هالزمن مــــــا ينضمن".







