أغلى من البترول وأسرع تلفاً من الورد!👀🥭

التاريخ : 2026-06-28

مدة القراءة : 3 دقائق

إنتاجيةتسويق

كتب بواسطة: بشرى المطيري

تدقيق ومراجعة: دلال المديهش

إذا كان الخريف في أمريكا هو موسم المنتجات بنكهة اليقطين، فإن الربيع يُعد موسمًا لتتبع المانجو الهندية طمعًا في مذاقها الحلو.

حيث شهد الطلب على المانجو الهندية نمواً متسارعاً (خاصة لدى جالية جنوب آسيا) عقب رفع أمريكا حظر استيرادها عام ٢٠٠٧م. وجاء هذا التحول بعد أن وصفها الرئيس الأسبق جورج بوش بـ «الفاكهة المذهلة»، مطلقاً بذلك شرارة ما يُعرف في العلاقات الدولية بـدبلوماسية المانجو.

صراع الأنواع النادرة يركز السوق الأمريكي على سلالات هندية مثل "كيسار" والـ "ألفونسو" (Alphonso) الملقب بـ "ملك المانجو". هذا النوع محمي قانونياً بما يُعرف بالمؤشر الجغرافي (علامة تُستخدم على المنتجات التي لها منشأ جغرافي محدد وتتمتع بصفات أو سمعة تعود إلى ذلك المنشأ، مثل حماية مسمى جبن البارميزان الإيطالي). في المقابل، يمتلك السوق السعودي منظومته الخاصة؛ فبحسب بيانات وزارة البيئة والمياة والزراعة حققت المملكة نسبة اكتفاء ذاتي من فاكهة المانجو بلغت (٦٨%)، بإنتاج سنوي تجاوز (٨٩,٥) آلاف طن، وذلك من خلال زراعة المانجو في عدة مناطق على مساحة تُقدر بنحو (٦,٩٦٦) هكتارًا. حيث تنتج مزارع منطقة جازان وحدها ما يزيد عن ٦٠ ألف طن سنوياً. ولا يقل المانجو الجازاني "السمكة" أو "الهندي" أو "التومي" شهرة وجاذبية لدى المستهلك السعودي عن الألفونسو في أمريكا، حيث تخضع هذه الزراعة لدعم محلي مكثف لرفع جودتها لتنافس عالمياً.

اللوجستيات: الصداع المزمن للتجار العقبة الكبرى في تجارة المانجو هي الـلوجستيات. فالمانجو فاكهة سريعة التلف (تفسد وتموت حيوياً في وقت قصير جداً بسبب قشرتها الرقيقة).

  • في أمريكا: أمام المستهلك ٧ أيام فقط لتناول المانجو الهندية قبل أن تعفن، وأي خلل في سلاسل الإمداد يعني خسارة آلاف الدولارات.
  • في السوق السعودي: تم حل هذه المعضلة جزئياً بفضل الاستثمار في البنية التحتية. تطلق الشركات السعودية الناشئة منصات تجارة إلكترونية تربط مزارع جازان مباشرة بمدن رئيسة كبرى مثل الرياض وجدة والدمام. تُشحن الشحنات مبردة لتصل من المزرعة إلى باب البيت في غضون ٥ أيام كحد أقصى (وقد تصل من ٢٤ إلى ٤٨ ساعة فقط)، مما يقلل الهدر بشكل هائل مقارنةً بالشحن الدولي المعقد.

كم يدفع عشاق المانجو؟ - في أمريكا: بسبب سوء الأحوال الجوية وارتفاع أسعار الوقود والـتعرفات الجمركية قفز سعر درزن المانجو الهندية (١٢ حبة) هذا العام إلى ٦٠ دولاراً (حوالي ٢٢٥ ريالاً سعودياً)، بعد أن كان ٤٠ دولاراً في ٢٠٢٥م. ورغم أن هذا السعر يعادل ٥ أضعاف سعر المانجو العادية في السوبرماركت، إلا أن الطلب لم يتأثر.

- في السعودية: يباع كرتون المانجو الجازاني الفاخر (بوزن يتراوح بين ٣ إلى ٥ كيلوغرامات) بأسعار تتراوح بين ٤٠ إلى ٨٥ ريالاً سعودياً (حسب الصنف والجودة). ورغم وفرة الإنتاج المحلي، يظهر الهوس السعري في قطاع الـ HORECA؛ حيث ترفع المقاهي المختصة والمخابز أسعار مشروبات وحلويات المانجو الموسمية (مثل كيكة المانجو أو المانجو ماتشا) بنسب تصل إلى ٣٠% مقارنةً بالمنتجات التقليدية، ومع ذلك تحظى بإقبال طوابير المستهلكين طوال الصيف.

استئجار أشجار المانجو؟ . . . في الهند، الوضع مختلف تماماً؛ تنتج البلاد وحدها نحو نصف المعروض العالمي من المانجو، لكنها لا تصدّر منه سوى ١% فقط؛ مما يجعل الأسواق المحلية تفيض بوفرة هائلة. ومثلما يفعل الأمريكيون في مزارع اليقطين، يمكن للهنود قطف الثمار مباشرة من أشجارها.

وقد ألهمت هذه الوفرة شركة الزراعة الناشئة (Rent A Tree) في ولاية كيرالا لابتكار فكرة تتيح للعملاء استئجار شجرة مانجو كاملة لموسم بأكمله مقابل أقل من ١٠٠ دولار. وتضمن هذه الخدمة للمستأجر الحصول على حصاد يصل إلى نحو ٣٠ كيلوغراماً (٦٦ رطلاً)، مع حرية قطفها بنفسه أو شحنها إلى أي مكان داخل الهند.

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط