رهان عملاق الهند لا يتحمل الخسارة

التاريخ : 2026-06-22

استثمار

مدة القراءة : 2 دقائق

كتب بواسطة: محمد أحمد

تدقيق ومراجعة: رنيم العتيبي

"جامسيتجي تاتا" كان عنده أربعة أحلام بحجم بلد كامل: فندق عالمي، أول مصنع صلب في الهند، كهرباء للمدينة، ومعهد علمي يضاهي أوروبا. الناس سخروا منه، لكن الأحلام تحققت كلها لاحقًا، ولو بعد موته.  اليوم أحفاده يديرون إمبراطورية بدخل سنوي يقارب ١٨٠ مليار دولار، تقريبًا تسعة أضعاف مجموعتي ماجد الفطيم والعليان مجتمعتين. لكن طموح الجد لم يرثه الأحفاد دون بعض التحديات.

مشاكل عوائل

٦٦٪ من الشركة الأم يملكها صندوق خيري عائلي ضخم، وفي فبراير سحب نويل تاتا دعمه عن تجديد ولاية الرئيس التنفيذي "تشاندراسيكاران".  الاجتماعات توالت والأجواء هدأت ظاهريًا، لكن القضايا الجوهرية بقيت معلّقة: مصير المشاريع الخاسرة، الخروج من الملكية الخاصة أو البقاء فيها، وكيف تتخارج عائلة ميستري المساهمة بحصة ١٨٪. اجتماع يونيو الأخير انتهى بلا قرار، تمامًا مثل الاجتماعات قبله.

رهان هندي معلّق

تاتا تخلّت عن استثماراتها الخارجية، وراهنت بكل ثقلها على الاقتصاد الهندي الصاعد. الشركات المدرجة مثل تاتا موتورز و"TCS" تؤدي أداءً محترمًا، لكن المشاريع الجديدة كلها، طيران الهند، التطبيق الرقمي، صناعة الرقائق، تبتلع المال أكثر مما تنتجه. نقطة الضوء الوحيدة هي تصنيع "الآيفون" بالشراكة مع "فوكسكون"، لكنها لا تزال طفلة تحتاج رضاعة استثمارية إضافية قبل ما تقف على رجليها.

الطرح في البورصة: أبغض الحلال

البنك المركزي الهندي يضغط على "Tata Sons" للإدراج في البورصة، باعتبارها مؤسسة مالية يجب أن تخضع لقواعد الشفافية. والطرح، لو حصل، يحل مشكلتين دفعة واحدة: يوفر التمويل اللازم للمشاريع الجائعة للمال والسيولة، ويفتح الباب لعائلة ميستري للخروج بشكل نظيف.  القيمة السوقية المتوقعة تتراوح بين ١٢٠ و١٥٠ مليار دولار، حتى مع خصم تقليدي يطبَّق على المجموعات متعددة القطاعات. لكن الصندوق الخيري يرفض الفكرة بشدة، خوفًا من فقدان العائلة السيطرة على إرث بُني على مدى قرن كامل.

الصورة الكبرى:

قصة تاتا في عمقها مو عن شركة واحدة، بل عن مأزق كل الشركات العائلية الكبيرة. الملكية العائلية تعطيك ميزة نادرة، وهي صبر وعقلية البناء للأجيال بدلًا من التركيز على النتائج الربع سنوية. رغم ذلك، هناك فخ خفي يتكرر كثيرًا، إذ القرارات تنزلق رويدًا رويدًا من "وين أفضل عائد؟" إلى "مين أقرب للعائلة؟" ومجلس الإدارة يتحول لساحة صراع على الخلافة بدل غرفة لتخطيط الاستراتيجية.  هذا بالضبط ما يجعل المجموعات العائلية الضخمة، رغم حجمها المهيب، أبطأ من منافس أصغر ومركّز، وأكثر عرضة لشح السيولة بينما تبدو من بعيد في قمة العافية. تاتا اليوم أمامها الفرصة لتكسر هذا النمط قبل أن يكسرها.

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط