
التاريخ : 2026-04-30

مدة القراءة : 2 دقائق
أحب الخميس، أحب القهوة، أحب العمل وأذهب إليه وكأنه موعد غرامي، أحب … الخ. رغم عبثية العبارة الأخيرة، ورغم تكرار لفظ"الحب"، فهذا - كما يعلم الكل - لا يعني مشاعر الحب التي نكنّها للأشخاص باختلاف مواقعهم في الحياة. التكرار هنا يعني أننا نسرف في استخدام الكلمة، وكثرة الاستخدام تعني التخفف من المعنى، وهذا لا يليق بالحب.
أحاديثنا اليومية أصبحت تميل إلى "التسليك والمبالغة في الوصف، نصف وجبة جيدة مكونة من "برجر وبطاطس" بأنها "أسطورية" وبأن الشيف أتى بما لم يأتِ به الأوائل من الشيفز. ونصف الفكرة المقبولة بالعبقرية الخارقة، والإعجاب البسيط بالحب، ومع مرور الوقت، تفقد الكلمات قدرتها على التمييز، ولا نستطيع أن نعبر بها عن الأمر المدهش حقا؛ فكل شيء مذهل وأسطوري؛ فماذا تبقى للتعبير؟ هذا ينطبق على الحب؛ فإذا كنا نحب كل شيء، فلن يبقى لـ "أحب" سحرها الخاص ومعناها الأصيل.
دائما ما يرتبط الإعجاب بما يمنحنا شعور بالمتعة والسعادة: طعم جميل، تجربة لطيفة، منتج مريح، الخ... أما الحب فهو علاقة متبادلة بين طرفين تستلزم أن تمنح الوقت والالتزام، وأن تظهر في الأيام الصعبة. الحب يعني الحضور، الصبر، الاستعداد للتضحية من أجل من تحب، وعدم الاكتفاء بما يمنحك إياه.
إذا اعتدنا الإسراف في استخدام كلمة الحب، فقد يتغير فهمنا للحب دون أن ننتبه. نبدأ في رؤيته كمصدر لشعورنا الجيد لا أكثر، ومع الوقت تتسرب الأنانية إلى طريقة فهمنا للعلاقة؛ فيصبح مركز التفكير هو "أنا": ما الذي أريده؟ وما الذي أحصل عليه؟ بدلا من التفكير فيما نبنيه معًا.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
