ترتدي ناتالي فراتو، وهي مؤسسة لشركة تقنية ناشئة في نيويورك، سترة صوفية بلون أخضر داكن يبلغ سعرها مئة وثمانية وسبعين دولاراً، رُسمت على واجهتها صورة كرتونية للرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جينسن هوانغ. فراتو تفعل ذلك دون وجود عقد عمل مع الشركة، إنما بدافع التشجيع والتعبير عن الانتماء لكيان تؤمن برؤيته الاقتصادية والصناعية.
اليوم الشركات دخلت إلى خطوط أزياء مستقلة تُدار بآليات مقتبسة من دور الأزياء الراقية؛ حيث تعتمد على مبدأ الكميات المحدودة، والتسعير المرتفع، ومنافذ البيع المؤقتة التي تُغلق أبوابها سريعاً بعد نفاد المخزون، لتكون أكثر من هدايا دعائية مجانية تُوزع في المعارض للموظفين.
مين طبقها من الشركات؟
-
إنفيديا: تبيع ملابسها عبر منافذ بيع مؤقتة داخل مؤتمرات المطورين السنوية أو عبر مبيعات إلكترونية خاطفة تنفد خلال دقائق، وبأسعار تصل إلى مئة وثمانية وسبعين دولاراً للقطعة الصوفية. ترتبط هذه الشعبية بالحضور الشخصي لرئيسها البالغ من العمر ثلاثة وستين عاماً، والذي اشتهر بستراته الجلدية السوداء حتى شُبّه حضوره في أروقة المال والأعمال بجماهيرية نجوم الغناء العالميين.
-
أوبن إيه آي وأنثروبيك: تفتح أوبن إيه آي متجر ملابسها للعامة لأيام معدودة في العام فقط قبل إغلاقه، بينما افتتحت أنثروبيك مقهى مؤقتاً في حي وست فيليدج بمدينة نيويورك لمدة أسبوع واحد، وزعت خلاله قبعات كلاسيكية مطرزة بكلمة "تفكير".
-
بالانتير وآندوريل (برمجيات الأمن القومي والتصنيع الدفاعي): تجاوزت شركتا الدفاع والبيانات فكرة الإنتاج العسكري البحت؛ حيث تبيع آندوريل سترات تحمل عبارة صريحة تدعو إلى "إعادة بناء الترسانة العسكرية"، لدعم وزيادة الإنفاق الدفاعي والتصنيع الحربي. في المقابل، أنشأت بالانتير متجراً رقمياً كاملاً لملابسها، وأعلنت تحولها إلى (علامة تجارية لأسلوب الحياة)، كاشفة عن بيع منتجاتها القطنية لمستثمرين وعملاء ومواطنين في أكثر من ستين دولة.
تحليل الظاهرة؟
-
اقتصاد الندرة المصنوعة: استعارت هذه الشركات نموذج علامات الأزياء العالمية التي تعتمد على طرح كميات محدودة لرفع الرغبة في الاقتناء. الهدف هنا صناعة قيمة رمزية اجتماعية تجعل المنتج مرغوباً وحصرياً.
-
إدارة السمعة: تواجه شركات الدفاع والبيانات عادة انتقادات واسعة مرتبطة بالعقود العسكرية وعمليات المراقبة والأنظمة المستقلة. يتيح بيع الأزياء الأنيقة لهذه الشركات خلق مساحات حوارية إيجابية، وتحويل صورتها الذهنية من متعهد عسكري إلى حركة صناعية وهندسية.
-
تأطير الهوية وشعور النخبوية: أصبحت صناعة التقنية بديلاً للهويات المجتمعية والمهنية التقليدية. يمنح ارتداء هذه الرموز المقتنين شعوراً بالانتماء إلى نخبة تشارك في صياغة القرارات الكبرى والتحولات الجذرية التي تمس مستقبل العالم وأمنه.







