عندما تمر بظروف قاسية، مثل خسارة عمل، أو طلاق، أو أزمة صحية، فإن عقلك يبدأ فوراً بتأليف قصة حول ما حدث. والحقيقة أن هذه القصة التي ترويها لنفسك خلف الكواليس هي التي ستحدد إما قدرتك على النهوض مجدداً.. أو بقائك مكبّلاً في مكانك.
حكاية الألم..
في علم النفس الإرشادي، هناك ما يُسمى بـ "حكاية الألم" وهي الرواية التي نختلقها تلقائياً بعد الصدمات. في هذه القصص، يتركز الانتباه كله على ما حدث من سوء: الفشل، الخسارة، أو الانكسار، حتى تطغى هذه التفاصيل على كل شيء آخر نعرفه عن أنفسنا. بمرور الوقت، ننسى نقاط قوتنا ونتحول في عقولنا من "أبطال" نواجه التحديات، إلى "ضحايا" ننتظر الشفقة. والحل هنا يبدأ بمهارة تسمى: إعادة كتابة القصة (Re-storying).
المرونة تُكتشف !
إعادة الصياغة لا تعني تزييف الواقع أو إنكار الألم، لكنها تعني البحث عن البطل المنسي في الحكاية. الأزمة التي تمر بها هي مجرد مرآة تكشف عن قوة وصمود كانا موجودين فيك طوال الوقت ولكنك نسيت وجودهما تحت تأثير الصدمة. أنت لست أسوأ تجربة مررت بها، وقيمتك أكبر بكثيـــــــــر من فترات ضعفك.
كيف تعيد كتابة قصتك الشخصية؟
١. اعرف قصتك كاملة: اعترف بجروحك بكل شجاعة، لكن لا تغفل عن رصد نقاط القوة والدروس التي خرجت بها من هذه الجروح.
٢. صادق قصتك: تعامل مع نفسك وأخطائك السابقة بنفس اللطف والتعاطف الذي تعامل به صديقًا مقربًا يمر بأزمة.
٣. تحدّ الروايات القديمة: تخلص من الأفكار التي تقيدك ولم تعد تخدمك اليوم، من حقك تمامًا أن تتجاوز نسختك القديمة.
٤. ركز على الممكن: انقل تفكيرك من لوم الظروف، إلى البحث عن الحلول.
الصورة الكبرى:
حياتك أكبر بكثير من أصعب فصل مررت به؛ فالأزمات مجرد فصول عابرة في كتاب حياتك لا الرواية بأكملها. وفي النهاية تذكر دائماً أن أهم قصة ستقوم بتعديلها وإعادة كتابتها في هذا العالم.. هي القصة التي ترويها لنفسك عن نفسك.







