لو قيل لك قبل خمس سنوات إن شركة إيطالية صغيرة ستشتري "AOL"، رمز التسعينيات الرقمية الذي كان يُرسل أقراص مضغوطة للمنازل، ربما ضحكت. هذا الأسبوع دخلت "Bending Spoons" البورصة بقيمة سوقية تجاوزت لحظياً ٢٥ مليار دولار، ضعف تقييمها الخاص قبل الطرح.. السوق لم يضحك.
من فكرة فاشلة إلى إمبراطورية التطبيقات المنسية القصة تبدأ بفشل. مؤسسي "Bending Spoons" عندما أسسو سابقًا شركة ناشئة اسمها "Evertale"، أطلقوا فيها تطبيقًا للصور اسمه "Wink" في مؤتمر "Disrupt" عام ٢٠١١م، ثم أغلقوا الشركة. لكن الفريق بقي معًا، وقرر تجربة نموذج مختلف: لا نبني من الصفر، بل نشتري ما يبنيه الآخرون. ومن وقتها والشركة تُعيد تشغيل تطبيقات كان أصحابها وصلوا لحدودهم، من "Evernote" إلى "Remini" إلى "WeTransfer" إلى "Vimeo". اليوم محفظتها تخدم أكثر من ٥٠٠ مليون مستخدم شهري.
الوصفة السرية: اشترِ، اطرد، أتمت، احتفظ نموذجها يشبه صناديق الاستحواذ الخاصة "Private Equity" لكن بفارق جوهري واحد: لا تبيع أبدًا. تشتري التطبيق، تُقلص الفريق بشكل حاد، تُعيد بناء التقنية، ترفع الأسعار، وتُشغّل الذكاء الاصطناعي لتعويض الكادر المُقلَّص. إيراد كل موظف أساسي فيها ارتفع من ١,١٢ مليون دولار عام ٢٠٢٣ إلى ٢,٥٧ مليون دولار عام ٢٠٢٥، و٦٢٠ موظفًا أساسيًا فقط يديرون كل هذه الإمبراطورية.
المستخدمون يتذمرون، لكنهم لا يغادرون كل استحواذ يتبعه موجة غضب: "Evernote" قطع خدماته المجانية، "WeTransfer" فرض قيودًا جديدة، "Vimeo" أنهى عقود معظم موظفيه بمن فيهم كامل فريق الفيديو. مؤسس "WeTransfer" الأصلي أعلن أنه يبني منافسًا جديدًا احتجاجًا. لكن "Bending Spoons" تقول إن معدلات الاحتفاظ بالمستخدمين "مستقرة بشكل لافت"، وإيراداتها عام ٢٠٢٥ بلغت ١,٣١ مليار دولار لتثبت النقطة.
الصورة الكبرى: "Bending Spoons" تراهن على فكرة بسيطة: الإنترنت مليء بتطبيقات بنى فيها مؤسسوها كل شيء ثم نفد وقودهم، وهي تعرف كيف تأخذ المفتاح وتُكمل. مع تراجع تقييمات "SaaS" عالميًا، الشركة ترى في هذا فرصة لا أزمة، وتقول إنها رصدت أكثر من ألف هدف استحواذ محتمل بإيرادات تقترب من ٤٠٠ مليار دولار.







