السعي وراء الكمال لن يُسكت صوتك الداخلي الناقد 🙂‍↕️

التاريخ : 2026-07-01

مدة القراءة : 2 دقائق

حياةصحة

كتب بواسطة: فيّ الرويلي

تدقيق ومراجعة: دلال السميران

كثير منا يعتقد أن السعي وراء الكمال والمثالية هو طريق الأمان العاطفي، وفكرة أنك لو أصبحت كاملاً، ستكون سعيداً ولن تجد سبباً لجلد ذاتك مجدداً. لكن الحقيقة الصادمة هي أن المثالية ما هي إلا درع وهمي نرتديه للاختباء من الشك في أنفسنا.

فخ السيطرة على الخارج: في عمق عقل "الشخص المثالي" يدور صراع مرير مع أفكار سلبية تجاه نفسه: "هل أنا سيء؟ هل أنا غير محبوب؟". ولأن هذا الشخص لا يستطيع التحكم في أفكاره ومشاعره الداخلية بشكل مباشر، يهرب إلى حيلة ذكية: محاولة السيطرة التامة على حياته الخارجية. من هنا ينطلق الهوس بتغيير المظهر وتطوير الشكل بالكامل، أو الهوس بجمع كل شهادة ومعلومة ممكنة لإثبات الذكاء، أو حتى الاختفاء التام عن الناس حتى يرى نفسه "مؤهلاً اجتماعياً" بنسبة ١٠٠٪. المعادلة المبطنة في عقله هي: "إذا صرت كامل، لن يكرهني أحد، ولن أضطر لجلد ذاتي مجدداً".

الغرق في منطق "الأبيض والأسود" يعاني الباحثون عن الكمال من التفكير الحدّي -يا أبيض يا أسود-، فـ بالنسبة لهم الشيء إما أن يكون حقيقة مطلقة أو لا شيء. على سبيل المثال: إما أن تكون جميلاً بنظر الجميع (بمن فيهم أعدائك)، أو أنك لست جميلاً أبداً وأن ثناء الناس عليك مجرد مجاملة!  هذا المنطق يفسر لماذا يتعب المثاليون؛ فهم يبحثون عن إنقاذ خارجي، ويريدون من العالم كله أن يتفق على رأي واحد تجاههم ليشعروا بالأمان. ولكن، هل يوجد في هذا الكوكب جمال أو ذكاء مطلق يرضي كل البشر في كل الأوقات؟ طبعــــًا لا. 

حراس القواعد والهروب من الفوضى المثالية جاذبة لأنها مرتبة وصارمة، عكس المشاعر الإنسانية التي تتسم بالفوضى والتقلب. هي تقدم لك خارطة طريق واضحة للهروب من متاهة الشك. لذلك، عندما تسأل شخصاً يبحث عن الكمال في جلسة علاجية: "هل يمكن للعلاج أن يساعدك؟ قد يجيبك: إذا كان سينجح، فإنه سيجعلني جميلاً أو بلا عيوب".. يعني يربط تغيّر نظرته لنفسه بتغيّر العالم من حوله أولاً.

كيف تنجو؟ الابتزاز العاطفي الذي تمارسه المثالية ضدك لن ينتهي أبــــــــداً؛ لأن قطار الكمال لا يصل لأي محطة. والحل الحقيقي لا يكمن في إبهار العالم أو تلميع مظهرك الخارجي، إنما في شجاعة التخلي عن رغبتك بأن تكون محبوباً من الجميع. والأمان لا يكون في قراءة عقول البشر للتأكد من رضاهم، إنما في قدرتك على أن تتجاوز هذا الهوس وتتعايش بسلام مع حقيقة بسيطة: أنت لست كاملاً، ولن تكون.. وهذا أفضل شيء قد يحدث لك!

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط

قصص أُخْرى