
التاريخ : 2026-04-08

مدة القراءة : 2 دقائق
تشير توقعات الخبراء الاقتصاديين والمحللين الزراعيين إلى أن القفزة الحادة في أسعار الوقود والطاقة نتيجة التوترات الحاصلة ستؤدي حتماً إلى موجة غلاء جديدة في أسعار الغذاء خلال الأسابيع القادمة. وتكمن خطورة هذا الارتفاع في كونه يضاف إلى ضغوط سابقة أرهقت ميزانية المستهلك، من تكاليف الكهرباء إلى تصاعد أجور الأيدي العاملة.
يرى الاقتصادي "كريس باريت" من جامعة كورنيل أن المشكلة ليست في التوترات بحد ذاتها، بل في كونها جاءت في وقت يعاني فيه الاقتصاد أصلاً من ضغوط تضخمية. وعندما تضطر الأسر، لا سيما ذوي الدخل المحدود، لزيادة الإنفاق على الغذاء، فإنها تضطر "قصراً" لتقليص مصاريفها في جوانب أخرى، ما يسبب ركوداً في حركة السوق بشكل عام.
الأثر الاقتصادي لا يأتي دفعة واحدة، بل يمر عبر قنوات لوجستية وإنتاجية: 1. تكاليف النقل: وهي الصدمة الأولى التي تضرب الأسواق؛ فارتفاع أسعار الديزل والوقود يرفع مباشرة تكلفة شحن المنتجات من المزارع والمستودعات إلى منافذ البيع. 2. مدخلات الإنتاج: الارتفاع يطال الأسمدة والمواد الضرورية للزراعة، وهذا النوع من الغلاء يحتاج وقتاً حتى تكتمل دورته وتظهر نتائجه النهائية على أسعار الخضار والفاكهة؛ مما يجعل أثره يمتد لفترة أطول.
رغم أن قفزات أسعار الوقود هي ما يثير ضجيج المنصات عادة، إلا أن الواقع يقول أن المستهلكين ينفقون حوالي١٠٪ من دخلهم على الغذاء، وهو ضعف ما ينفقونه على الوقود. وتؤكد استطلاعات "Morning Consult" أن القلق من غلاء "المقاضي" تصدّر قائمة اهتمامات المستهلكين لثلاث سنوات متتالية، متفوقاً على أزمات السكن والتضخم العام.
ينتظر المحللون التقارير المالية القادمة التي ستكشف حجم الضرر الفعلي للوضع الحاصل. ويتوقع الخبراء في أن تؤدي زيادة أسعار الطاقة بنسبة ٢٥٪ إلى ضغط تصاعدي على التضخم الكلي، مما يعني أن آمال تراجع أسعار الغذاء هذا العام قد تتبخر مؤقتاً.
كنا نأمل جميعاً أن نرى تراجعاً في تضخم الغذاء، لكن يبدو أن فاتورة التقلبات العالمية ستظل مرافقة لنا في "فاتورة الكاشير" لفترة ليست بالقصيرة. والسؤال الحقيقي: هل ستتحمل المحفظة هذا العبء الجديد، أم أننا أمام تغيير جذري في أولويات الإنفاق؟
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
