
التاريخ : 2026-01-04

مدة القراءة : 2 دقائق
أحيانًا، محاولة فعل الخير تصطدم بجدار القوانين القديمة. خذ "أنابيب معجون الأسنان" مثلًا: منتج نستخدمه يوميًا، لكنه كان لسنوات طويلة يمثل كابوسًا بيئيًا؛ لأن الأنابيب عبارة عن خليط من الألومنيوم والبلاستيك يستحيل تدويره.
٣٨ ألف أنبوب تُرمى في القمامة كل دقيقة! لكن قبل ١٢ عامًا، قررت شركة "كولجيت" إنهاء هذه المهزلة، ولا أحد كان يتخيل أن ابتكارها الصديق للبيئة سيتحول إلى معركة قانونية في المحاكم الأمريكية.
كولجيت صممت أنبوبًا جديدًا من مادة "البولي إيثيلين"، وهي نفس مادة زجاجات الحليب السهلة التدوير. ولأنها تعرف أن يدًا واحدة لا تصفق، قررت مشاركة التكنولوجيا مع منافسيها مجانًا.
أن يصبح هذا التصميم هو "المعيار العالمي" حتى تتحفز شركات التدوير على جمع الأنابيب وفرزها. وبالفعل، اليوم ٩٥٪ من الأنابيب في أمريكا تتبع هذا التصميم.
هنا بدأ الأكشن. مجموعة من المدعين العامين في ولايات أمريكية (بقيادة جمهوريين) رفعوا الراية الحمراء. قالوا إن تعاون الشركات العملاقة لتغيير مواصفات المنتجات هو "هجوم" على قانون المنافسة ومنع الاحتكار (Sherman Act). وجهة نظرهم: الشركات عندنا تتفق مع بعضها —حتى لو للبيئة— ممكن ترفع الأسعار، تقلل الخيارات، وتفرض أجندات بيئية "راديكالية" لم يصوت عليها الجمهور.
الخوف من قوانين الاحتكار صار "بعبع" يهدد المشاريع المستدامة: - ٦٠٪ من التنفيذيين في استطلاع عالمي قالوا إنهم يخافون من التعاون البيئي بسبب قوانين الاحتكار.
بنوك كبرى مثل "جيه بي مورجان" انسحبت من تحالفات مناخية دولية لنفس السبب.
نسبة تدوير البلاستيك في أمريكا لا تزال ١٣٪ فقط، مقارنة بـ ٤٠٪ في أوروبا (حيث القوانين هناك تسمح بالتعاون الأخضر).
الخبر يقول إن الشركات التي تحاول التغيير وحدها غالبًا "تأكلها". شركة مشروبات حاولت استخدام بلاستيك معاد تدويره (أغلى سعرًا) وفشلت لأن المنافسين لم يتبعوها. وسلسلة متاجر بريطانية غيّرت تغليف اللحوم لأكياس موفرة للبلاستيك، فتعرضت للسخرية من الزبائن الذين اعتبروا المنتج "أقل قيمة". لذا، التعاون الجماعي هو الحل الوحيد.. لكنه قانونيًا "مشبوه".
المشكلة أن أمريكا ما زالت تعامل "تنسيق الشركات لتقليل النفايات" بنفس معاملة "الاتفاق على تثبيت الأسعار". بينما العالم يتحرك، تبقى كولجيت وأخواتها بين نارين: نار المدعين العامين الذين يتهمونهم بالاحتجاز، ونار المستهلكين الذين يقاضونهم بتهمة "الغسل الأخضر" لأن الأنابيب —رغم تصميمها الجديد— لا تزال بعض المحطات ترفض تدويرها. السؤال الكبير: هل تنجح الشركات في كسر "قيود الاحتكار" لإنقاذ الكوكب، أم سيبقى البلاستيك يغرقنا بينما يتجادل المحامون في المحاكم؟
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
