
التاريخ : 2025-11-23

مدة القراءة : 2 دقائق
قدّم "تيم كوك" لـ"أبل" ما عجز عنه العديد من القادة التنفيذيين تقديمه في الشركات الأخرى: تضاعف المبيعات، والأرباح ضخمة، والقيمة السوقية التي وصلت إلى ٤ تريليون دولار. كل يوم على كرسي القيادة كان يدرّ ٧٠٠ مليون دولار للمساهمين، وسجل أرباح تاريخية تُقاس بالتريليونات. لكن، حتى الأساطير لا يدومون إلى الأبد.
مؤشرات الصحافة تقول إن "كوك" قد يغادر العام القادم، والأخبار عن الخلفاء المحتملين بدأت تلوح في الأفق. إن حدث ذلك، فسيترك "تيم" وراءه إرثًا عملاقًا، وخليفة سيُقارن به منذ اليوم الأول. "أبل" ليست وحدها في هذا المأزق: "وولمارت"، "بيركشاير هاثاوي"، وحتى "جي بي مورغان"… كلها تتحضّر لوداع قادة “ماراثونيين” ظلّوا في المشهد لعقود، وحققوا ما يصعب تكراره.
الإحصاءات تُثبت أن خلفاء القادة المميزين عادةً ما يفشلون في مجاراتهم، حتى لو كانوا من أبناء الشركة. ٦٦٪ من الخلفاء الداخليين يقدمون عوائد أقل من سابقيهم، ونصفهم يتراجع خلف أداء السوق بالكامل. حكاية “ما تبغى تكون الشخص اللي يجي بعد الأسطورة… بل الشخص اللي يجي بعد اللي بعده”؟ واقعية جدًا.
التحديات في خلافة القادة الكبار ليست حكرًا على شركات "وول ستريت". في السعودية والخليج، كثير من أكبر الشركات لا تزال تدار عائليًا، وسؤال "مين بعده؟" حاضر في كل مجلس. كيف تُسلّم الدفّة من مؤسس أيقوني أو كبير عائلة إلى الجيل الجديد؟ الفرق في أن المخاطر أحيانًا تكون أعمق. لأنك ما تتعامل فقط مع مكاتب مجلس إدارة.. بل مع مجالس عائلة، وقصص وراثة، وقيم اجتماعية. الشركات العائلية تملك حصة الأسد من القطاع الخاص، والتغيير فيها مو بس إداري، بل نفسي وثقافي، وآثاره تمتد للاقتصاد ككل.
تعيين المدير يبدأ قبل ما يبدأ الدرس الأول: خطط الخلافة ما يصير تكون كلام على الورق. لازم تكون ممارسة حية تبدأ مع تعيين المدير الجديد، وتُحدّث باستمرار. والبحث لا بد يشمل شباب الصفوف الخلفية، مو بس الأسماء اللامعة في قمة الهيكل أو أبناء العائلة. خصوصًا في عالم يتغير بسرعات جنونية: الذكاء الاصطناعي، تفكك العولمة، وأزمات سلاسل الإمداد.. نحتاج نظرة تلامس هذا الواقع المتسارع.
أكبر خطأ هو محاولة استنساخ القائد السابق. "أبل" مثلًا، رغم عظمتها، تواجه تحديات: إستراتيجية الذكاء الاصطناعي غائبة، الاعتماد الكبير على الصين مقلق، والابتكار بعد "الآيفون" شبه مجمّد. استمرار "أبل" في البحث داخل شجرتها فقط قد يعميها عن الفرص الخارجية.. أو حتى عن الحقيقة.
اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.
