نيتفلكس تُدخل الذكاء الاصطناعي إلى الشاشة

التاريخ : 2025-07-20

مدة القراءة : 2 دقائق

في أحد مشاهد مسلسل "The Eternaut" تنهار واجهة مبنى في وسط فوضى وغبار وانهيار بصري متقن، يبدو المشهد واقعيًا إلى درجة تُشعر المشاهد أنه صُوّر ميدانيًا. لكن في الواقع لا وجود للكاميرا، ولا لموقع التصوير، ولا حتى للمبنى نفسه! فكل ما ظهر كان من إنتاج الذكاء الاصطناعي التوليدي، كأول استخدام رسمي تعلنه نيتفلكس لهذه التقنية داخل أحد أعمالها الأصلية.

فن تولّده الخوارزميات؟ 🤖

بحسب تصريحات تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لنيتفلكس، فإن اللقطة كانت مستحيلة التنفيذ بميزانية الإنتاج الأصلية، لكن الذكاء الاصطناعي حلّ المشكلة خلال وقت قياسي، وبتكلفة أقل بكثير، والأهم؟ أنجز المهمة بجودة لم تخلّ بالقصة.

التقنية تكتب الأرقام أيضًا ✍🏻

يبدو أن رهان نيتفلكس على الذكاء الاصطناعي ليس جماليًا فقط، بل مالي أيضًا. حيث سجّلت الشركة في الربع المالي الأخير أرباحًا تجاوزت ٣,١ مليار دولار، وإيرادات بلغت ١١ مليار، مدفوعة جزئيًا بخفض تكاليف الإنتاج. وإدماج أدوات الذكاء الاصطناعي لم يقتصر على المشاهد، بل شمل أيضًا البحث الصوتي، وتخصيص الإعلانات، وحتى اختبار أشكال السرد التفاعلي. نيتفلكس لا تستخدم الذكاء فنيًا فقط، بل تشغّله في كل تفصيلة ممكنة من تجربة المشاهد.

في زمن الآلة… من يحمي اليد التي تُبدع؟🙍🏻‍♂️

في الطرف الآخر من الحكاية، ليست كل الأصوات -عاجبها الوضع- وخبراء المؤثرات البصرية يرون في هذه الخطوة خطرًا وجوديًا. إنتاج مشاهد عالية الجودة من دون الحاجة لفِرَق مؤثرات أو مواقع تصوير، يعني تقلّص فرص عمل، وضغط على المبدعين لإثبات جدوى العنصر البشري. والسؤال الذي تتركه هذه الخطوة لا يخص نيتفلكس وحدها، بل الصناعة ككل: هل سيتحوّل الفن البصري إلى صناعة مؤتمتة بالكامل، تكتبها خوارزميات وتنفذها شبكات عصبية؟ أم أننا على مشارف توازن جديد، يعيد تعريف "من يملك المشهد"؟

مشهد واحد كافي لتغيير المشهد .. 📺

اللافت في إعلان نيتفلكس أنه ليس خطوة اختبارية كما فعلت شركات أخرى. بل يبدو كتحوّل منهجي: دمج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة الإنتاج الأساسية. الشركة لم تعرض الأداة كمجرد تقنية جديدة، بل كـ مكوّن طبيعي من مستقبل الصناعة. تمامًا كما أدخلت البث الرقمي وأعادت تعريف التلفزيون، قد تكون الآن تعيد تشكيل عملية صناعة المشهد من الأساس.

** 🔍 التساؤل المهم .. إلى أين؟**

نيتفلكس لا تجرّب الذكاء الاصطناعي، بل تختبر حدود الاعتماد عليه. ما بدأ بمشهد واحد قد لا يبقى كذلك طويلًا. التقنية أثبتت كفاءتها، وفتحت أبوابًا جديدة للإنتاج، لكنها فتحت معها أيضًا أسئلة لم تُجب بعد: عن دور الإنسان، وعن مستقبل المهنة، وعن جودة العمل حين يصبح السرد مشتركًا بين كاتب ومولد. في الطريق إلى المستقبل، لا تبدو الخطوة خاطئة، لكنها بالتأكيد تحتاج بوصلة. وبين الحماس والقلق، من الأفضل ألّا نغفل السؤال الأهم: هل لا يزال الفن يُروى… أم يُولّد؟ 

اشترك معنا:

اقرأ المزيد من القصص والأخبار المماثلة يوميًا على بريدك.

شارك القصة عبر :

انسخ الرابط