لماذا لم تزد شركات النفط الأمريكية إنتاجها؟


`عن Giphy

زادت أسعار البنزين في أمريكا بـ ٧٠٪ بينما لم يضاهي ذلك زيادة في الانتاج الا بـ ٦٪ فقط.

يبقى السؤال: لماذا لا يقوم منتجو البترول الأمريكيون بضخ النفط بجنون ليزيدوا الأرباح ويغطوا احتياجهم الداخلي؟

الواقع..

.. أن مشاكل سلاسل الامداد العالمية طالت قطاع البترول في أمريكا مما ساهم في زيادة تكاليف عملية زيادة الإنتاج.

مثلاً: رمل تصديع المكمن البترولي (Frac Sand)

ماهو؟ يستخدم في استخراج البترول من المكامن الغير تقليدية: اللي تصرّ على البترول وتحبسه. من الأمثل على أشهرها في السعودية متكوّن صارّة ومتكوّن جبل طويق الذي سيتم إنتاج الغاز والهيدروجين الأزرق منه في حقل الجافورة.

كيف يستخدم؟ يقوم الحفارون بضخ خليط من رمل تحت ضغطٍ عالٍ وماء ومواد كيميائية.

بالنسبة للأمريكيين، الرمل أصبح فجأةً مكلفًا جداً (ارتفع بما يقارب ١٨٥٪ عن السنة الماضية) وأصبح من الصعب إيجاده، والأصعب من ذلك نقله حيث أعلنت أحد أكبر شركات نقل المواد البترولية كندا باسيفيك للسكك الحديدية لمستثمريها بأنها "لا تستطيع نقل رمل التصديع بحجم الاحتياج الموجود".

هذه المشاكل ليست خاصة برمل التصديع فقط، بل يمكن قياسها على العديد من المواد الأخرى اللازمة لإنتاج البترول. أسعار الفولاذ المستخدم في تعزيز الآبار وعزل المياه الجوفية في ازدياد، بالإضافة إلى شح الأيدي العاملة مع انخفاض معدلات البطالة في أمريكا (مثال ممتاز لعنصر جيد انقلب إلى سيء لتسببه برفع الأسعار)، وغلاء وقود الشاحنات التي تقوم بسائر عمليات الحفر. 

هل الغلاء هو السبب الوحيد؟

لو كنا في زمن ما قبل الوباء، لقامت العديد من شركات البترول الأمريكية باقتناص فرصة ازدياد اسعار البترول لزيادة إنتاجها.

لكن، العديد من هذه الشركات أفلست خلال المراحل الأولى من انتشار الجائحة في ابريل ٢٠٢٠عندما انهارت أسعار النفط.

بعثت هذه الحادثة الهلع في العديد من الشركات الناجية وحفّزها لتحول سياساتها من مجازفة المستثمر الجريء إلى تحفظ البخيل في وقت المجاعة، وبالتالي لم يتعجّلوا في الاستجابة لارتفاع الأسعار.

الصورة الأكبر: لا توجد بوادر على أنه ستكون هناك مرحلة ازدهار استثماري قريباً لزيادة إنتاج البترول وتغطية الاحتياج الامريكي كردة فعل لازدياد الاسعار. في هذه الأثناء، تستغل أرامكو هذه الفرصة في زيادة استثمارها لزيادة إنتاج النفط ومضاعفة أرباحها.



المصدر: Reuters, Axios

نُشرت هذه القصة في العدد 520 من نشرة جريد اليومية.