عائلة داسلر: سباق إلى القمة


`عن

البداية من الهواية

ولد أدولف داسلر في عام 1900م في هيرزوجنوراخ (لا ترهق نفسك بمحاولة نطق الكلمة). قد يكون معنى الاسم قلب نهر الأوراخ (هيرز-أوجن-أوراخ) أو أي معنى آخر، المهم أن أدولف ولد في بلدة صغيرة في منطقة بافاريا الألمانية.

كان أدولف في صغره مولعاً بالرياضة، وخاصةً رياضة الجري، وكان يقيم سباقات الجري مع أصدقائه. لم تكن عائلته غنية، لكن كانوا مكافحين: كان والده صانعاً للأحذية وكانت والدته تساعد في مصاريف المنزل بإدارة مغسلة ملابس من ساحة المنزل الخلفية.

أثناء الحرب العالمية الأولى، انضم أدولف وأخواه الأكبر منه إلى الصفوف الأولى. ومن حسن حظ العائلة، عاد ثلاثتهم من الحرب سالمين. عاد أدولف (الملقب بآدي) من الحرب بطموح كبير. استغل آدي مساحة كانت تستخدمها والدته في غسل الملابس (هُجر جزء منها مع الحرب) لصنع الأحذية، متبعاً خطى والده. وبدأ في تجارب صناعة أحذية مسننة يستخدمها في رياضة الجري التي يحبها.

في البداية، كان هو وأصدقائه محبو رياضة الجري المشترين الوحيدين لمنتجه. وفي عام 1920 بدت بوادر النجاح، وأنشأ شركة: أدولف داسلر لصناعة الأحذية. في وقتها لاحظ آدي الشعبية المتزايدة لرياضة كرة القدم، فبدأ بتسويق منتجاتها لفرق كرة القدم بشكل مباشر. ولكن أول نجاح حقيقي تحقق عندما لفت آدي انتباه مدرب المنتخب الأولمبي الذي كان يستعد لأولمبياد 1928 في أمستردام. وكانت هذه بداية نمو متسارع للشركة لتصبح أهم منتِج لأحذية الجري الرياضية.

آدي ورودي

في 1923، مع نمو الشركة دعا آدي أخوه رودولف (رودي) لمساعدته في تنمية الشركة. كان رودي من معدنٍ مختلفٍ عن آدي. كان رودي اجتماعياً بطبعه، ولم تتلاءم شخصيته مع وظيفته في الشرطة في ذلك الوقت، وأدرك أن التسويق والمبيعات هما المجال الأنسب له. أصبح الأخوان شريكان بشكل رسمي في 1924 في شركة: الأخوين داسلر لصناعة الأحذية الرياضية.

استمرت الشركة في نموها، وفي عام 1928 اقترن رودي بزوجته فريدل واستقرّا في بيت عائلة رودي. ساعدت طباع فريدل الهادئة في انسجامها مع عائلتها الجديدة. وبعد عدة سنوات في 1934 اقترن آدي أيضاً بزوجته كاثي والتي كانت أشد حدة في طبعها ولم تندمج في جو الفيلا العائلي.

اختلاف طباع الزوجات، مع كثرة الاحتكاك بين أفراد العائلة دفع العلاقات العائلية للتوتر. وجاءت خلافات سياسية بين آدي ورودي لتزيد الطين بلة، فقد كانت الثلاثينات فترة ساخنة سياسياً. وحتى في جو العمل، بدأ رودي بمحاولة فرض رأيه بينما حافظ آدي على مكانته بكونه الأدرى بتفاصيل الصناعة. وبينما مل رودي من اهتمام آدي بأدق التفاصيل، تضايق آدي من شخصية رودي المهيمنة.

الانفصال

مع بداية الحرب العالمية الثانية، أرادت ألمانيا الإبقاء على المصانع تعمل، لذا تم تسريح آدي ليعود لتسيير أعمال الشركة. أما رودي فتم إرساله في مهمة إدارية في بولندا. ولم يهدأ له بال بسبب بعده الإجباري عن بلدتهم بينما أخوه انفرد بإدارة أعمال الشركة.

كان رودي ينتظر العودة بفارغ الصبر، ولكن نهاية الحرب لم تكن فأل خير عليه، فقد تم القبض عليه من قبل الأمريكان وسجنه لمدة قصيرة بسبب الاشتباه بتعاطفه مع النازيين. ووصلت إشاعة أن رودي قد قدم معلومات أثناء التحقيقات تجرّم آدي بتعاطفه مع النازيين. اشتاطت كاثي (زوجة آدي) غضباً عندما سمعت بهذه الإشاعة، ووصلت الشراكة بين الأخوين إلى نهايتها.

انتقل رودي وزوجته مع أمهم من بيت العائلة إلى بيت منفصل بالانتقال إلى الضفة الأخرى من نهر الأوراخ وعاشوا في الجانب الآخر من البلدة.

تقاسم الأخوان ممتلكات الشركة، أخذ رودي المصنع الأصغر للشركة الموجود في جانبه من البلدة. وتُرك الاختيار للموظفين ليختاروا الانضمام لأحد الأخوين. فانضم معظم موظفي المبيعات لرودي وانضم معظم موظفي التصنيع لآدي. وفي 1948 ذهب كلاهما لتسجيل شركاتهم المنفصلة وبذلك كتبا بداية اثنين من أشهر الشركات الرياضية العالمية: أديداس و بوما.

لم يكن الانقسام حدثاً كبيراً لعائلتهم فقط، بل كان انقساماً لكل أهل البلدة الذين اختاروا مناصرة أحد الأخوين. واستمر التنافس الشديد بين الشركتين لعقود. واشتهرت هيرزوجنوراخ بأنها البلدة التي ينظر أهلها إلى حذائك بعد تحيتك، ليعلموا مع أي فريق أنت (آدي أم رودي) قبل الحديث معك.

صراع الجيل الثاني

استمرت الخلافات العائلية حتى بعد انفصال الشركتين. انضم ابن آدي (هورست) إلى الشركة ليعمل على تنمية شركة والديه. ورث هورست شخصية عمه الاجتماعية ومهارته في تنمية الأعمال وساهم في انتشار العلامة التجارية لأديداس. قرر الوالدان إرسال هورست إلى فرنسا لتأسيس فرع أديداس هناك. وقد نجح هورست نجاحاً باهراً إلى درجة أن أديداس فرنسا أصبحت تقارع في حجمها الشركة الأم في ألمانيا، ولم يتوقف طموح هورست عند هذا الحد.

نجاح هورست الفائق لم يمر مرور الكرام. بدأت تظهر الخلافات حين أصرت والدته صاحبة الشخصية الحازمة كاثي على إحكام السيطرة على التوسع في فرنسا تحت مظلة الشركة الأم. ولم ينصع هورست لهذا التحكم وبدأ بمخالفة أبيه علناً بدخول سوق الملابس الرياضية متجاهلاً سياسة الشركة الأم باقتصارها على الأحذية.

وفيما استمر هذا الصراع الداخلي في أديداس، لم تهدأ المنافسة الشديدة بين أديداس وبوما حيث رفعت بوما قضية ضد أديداس بسبب شعارها الإعلاني خلال كأس العالم في السويد عام 1958.

استمر الانقسام بين العائلة حتى وفاة الأخوين. توفي رودي في 1974، وتوفي آدي في 1978 مسلمين إدارة الشركتين إلى أبنائهم. ورغم أنهم دفنا في نفس المقبرة، لكن تم إبعاد مكان دفن آدي عن أخوه.



المصدر: Family Wars

نُشرت هذه القصة في العدد من نشرة جريد اليومية.